بتشديدها ( 1 ) .
فأمَّا تشديد " إنَّ " والنصب فعلى باب إنَّ ، وأما تخفيفها وترك
النصب على حاله فلأن " إنَّ " مشبهة بالفعل فإذا حذف منها التشديد بقي
العمل على حاله ، وأما تخفيف " لَمَا " فهو الوجه والقياس .
ولام لمَّا لام إن و " مَا " زَائدةٌ مؤكدة . لم تغيِّر المعنى ولا العمل .
وأمَّا التشديد في " لَمَّا " فزعم بعض النحويين أن معناه " لَمَنْ مَا " ثم انْقلبتْ النون ميماً فاجتمع ثلاث ميمات فحذفت إحداها - وهي الوسطى ، فبقيت لَمَّا - وهذا القول ليس بشيء لأن " مَنْ " لا يجوز حذفها ، لأنها اسم على حرفين ، ولكن التشديد فيه قَوْلَانِ :
أحدهما يروى عن المازني .
زعم المازني أن أصْلَها لَمَا ثم شددت الميم .
وهذا القول ليس بشيء أيضاً . لأن الحروف نحو " رُبَّ " وما أشبهها تخفف .
ولسنا نثَقل ما كان على حرفين فهذا منْتَقِض .
وقال بعضهم قولًا لا يجوز غيره - واللَّه أعلم - أن " لَمَّا " في معنى :
إلا . . كما تقول سألتك لَمَّا فعلت كذا وكذا .
وَإِلَّا فعلت كذا . ومثلهُ : ( إنْ كل نَفْس لَمَّا عَلَيْهَا حَافِط ) .
معناه " إلا " وتأويل اللام مع " إن " الخفيفة إنما هو تأويل الجُحد والتحقْيقِ ، إلا أن " إنْ " إذا قلت إنْ زَيداً لَعَالم هي " مَا "
ولكن اللام دخلت عليها لئلا يُشْبِهَ المنفي المثبتَ فتكون المشددة بدخول اللام
عليها بمعنى المخففة إذَا دخلت عليها اللام .
فعلى هذاجاءَتْ " أن " الناصبة .
فجائز أن تكون " أنَّ " النَاصِبَةُ مِنْ حيث دخلت عليها اللام كما دخلت على إن غير الناصبة دخلت عليها " لَمَّا " ودخلت عليها " إلا " فصار الكلام في تخليص التحقيق له بمنزلة ما نفى عنه غير المذكور بعد " لما " ، ووجب له ما بعد " لَمَّا "
معاني القرآن وإعرابه — صفحة 81
مساهمون: ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )
ص٨١