وتكون " من " " على هذا التفسير في موضع رفع ، ويكون المعنى لا مَعْصُومَْ
إلا المرحوم .
وقوله : ( وَقِيلَ يَا أَرْضُ ابْلَعِي مَاءَكِ وَيَا سَمَاءُ أَقْلِعِي وَغِيضَ الْمَاءُ وَقُضِيَ الْأَمْرُ وَاسْتَوَتْ عَلَى الْجُودِيِّ وَقِيلَ بُعْدًا لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ ( 44 )
( وَغِيضَ الْمَاءُ ) .
يقال غاض الماء يغيض إذا غاب في الأرض ، ويجوز إشْمامُ الضَم في
الغين .
( وَقُضِيَ الأمْرُ ) أي هلاك قوم نوح .
( وَاسْتَوَتْ عَلَى الْجُودِيِّ ) .
والْجُودِيّ جبل بناحية آمِدَ .
* * *
وقوله : ( وَنَادَى نُوحٌ رَبَّهُ فَقَالَ رَبِّ إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي وَإِنَّ وَعْدَكَ الْحَقُّ وَأَنْتَ أَحْكَمُ الْحَاكِمِينَ ( 45 ) قَالَ يَا نُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ فَلَا تَسْأَلْنِ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنِّي أَعِظُكَ أَنْ تَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ ( 46 )
قرأ الحسنُ وابنُ سيرين " عَمِلَ غَيْرَ صَالِحٍ " وكان مذهبُهمَا أنه ليس
بابنه ، لم يولد من صلبه ، قال الحسن : واللَّه ما هو بابنه .
وقال ابن عباس وابن مسعود إنه ابنه ، ولم يبتل اللَّه نبِيا في أهْلِه بمثلِ هَذِه البَلْوَى .
فأمَّا من قرأ : ( إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ ) .
فيجوز أن يكون يعني به أنه ذو عمل غير صالح ، كما قالت الخنساء .
ترتع ما رتعت حتى إذا ادكرت . . . فإنما هي إقبال وإدبار
معاني القرآن وإعرابه — صفحة 55
مساهمون: ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )
ص٥٥