( إِنِّي أُشْهِدُ اللَّهَ وَاشْهَدُوا أَنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ ( 54 ) مِنْ دُونِهِ فَكِيدُونِي جَمِيعًا ثُمَّ لَا تُنْظِرُونِ ( 55 )
وهذه من أعظم آيات الرسُل أن يكون الرسول وَحْدَه ، وأمتُه متعاونة
عليه ، فيقول لها : كِيدُونِي ثُمَّ لَا تُنْظِرُونِ ، فلا يستطيِع وَاحدٌ مِنهم ضَرَّه .
وكذلك قال نوحٌ لِقَوْمِه : ( فَأَجْمِعُوا أَمْرَكُمْ وَشُرَكَاءَكُمْ ثُمَّ لَا يَكُنْ أَمْرُكُمْ عَلَيْكُمْ غُمَّةً ثُمَّ اقْضُوا إِلَيَّ وَلَا تُنْظِرُونِ ( 71 ) .
وقال محمد - صلى الله عليه وسلم - ( فَإنْ كَانَ لَكمْ كَيْدٌ فَكِيدُونِ ) .
فهذه هن أعظم آيات الرسل وأدَلَّها على رِسَالَاتِهِمْ .
* * *
( إِنِّي تَوَكَّلْتُ عَلَى اللَّهِ رَبِّي وَرَبِّكُمْ مَا مِنْ دَابَّةٍ إِلَّا هُوَ آخِذٌ بِنَاصِيَتِهَا إِنَّ رَبِّي عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ ( 56 )
( مَا مِنْ دَابَّةٍ إِلَّا هُوَ آخِذٌ بِنَاصِيَتِهَا )
أي هي في قبضتِه ، وَتَنَالُهَا بِمَا تَشاء قُدرَتُه ، ثم قال :
( إن رَبِّي عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ ) .
أي هو سبحانه وإن كانت قَدْرَته تنالها بما شاء ، فهو لا يشاء إلاَّ
العَدْل .
* * *
( فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ مَا أُرْسِلْتُ بِهِ إِلَيْكُمْ وَيَسْتَخْلِفُ رَبِّي قَوْمًا غَيْرَكُمْ وَلَا تَضُرُّونَهُ شَيْئًا إِنَّ رَبِّي عَلَى كُلِّ شَيْءٍ حَفِيظٌ ( 57 )
المعنى فإن تَتَولًوْا .
( فَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ مَا أُرْسِلْتُ بِهِ إِلَيْكُمْ ) .
فجعل ( فَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ ) في موضع قَدْ ثَبتَتِ الحجة عليكم
( وَيَسْتَخْلِفُ رَبِّي قَوْمًا غَيْرَكُمْ ) .
* * *
وقوله : ( وَلَمَّا جَاءَ أَمْرُنَا نَجَّيْنَا هُودًا وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِنَّا وَنَجَّيْنَاهُمْ مِنْ عَذَابٍ غَلِيظٍ ( 58 )
( نَجَّيْنَا هُودًا وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِنَّا )
يحتمل أن يكون بما أرَيْنَاهم من الهدى والبيان الذي هو رحمة ،
معاني القرآن وإعرابه — صفحة 58
مساهمون: ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )
ص٥٨