باسم اللَّه مُجْرِيَها علي وَجْهيْنِ :
أحدهما الحال ، المعنى مُجْرِياً لَهَا ومُرْسِياً لها .
كما تقول مررت بزيدٍ ضَارِبَها على الحال .
ويجوز أن يكون منصوباً على
المدح ، أعني مُجرِيَها ومُرْسِيَهَا .
ويجوز أن يكون مُجْرِيها ومُرْسِيها في موضع
رفع على إضمار هو مجريها ومرسيها .
* * *
وقوله : ( وَهِيَ تَجْرِي بِهِمْ فِي مَوْجٍ كَالْجِبَالِ وَنَادَى نُوحٌ ابْنَهُ وَكَانَ فِي مَعْزِلٍ يَا بُنَيَّ ارْكَبْ مَعَنَا وَلَا تَكُنْ مَعَ الْكَافِرِينَ ( 42 )
قيل إن السَّمَاءَ والأرضَ التقى ماؤهما فطبق بينَهُمَا وجرت السفينة في
ذلك الماء .
وقوله : ( وَهِيَ تَجْرِيِ بِهِمْ فِي مَوْجٍ كالجِبَالِ ) .
إن الموج لا يكون إلا فوقِ الماء ، وجاء في التفسير أن الماء جَاوَزَ كل
شيء خَمَسَةَ عَشَر ذِرَاعاً ، قال اللَّه - عزَّ وجلَّ : ( فالْتَفَى الماءُعلى أمْرٍ قَدْ
قُدِرَ ) .
فجائز أن يكون يلتقي ماء السماء وماء الأرض وما يطبق ما بينهما .
وجائز أن يطبق ما بينهما .
والموج تَمَوُّجُ المَاءِ ، وأكثر ما يُعْرَفُ تكونُه في عُلُوِّ الماء ، وجائز أن
يتموج داخل الماء . .
والرواية في السفينة أكثر ما قيل في طولها أنه كان ألفاً ومائتي ذراع .
وقيل ستمائة ذراع . وقيل إن نوحاً بعث وله أربعون سنةً ولبث في قومه كما قال الله - جل ثناؤه - ألْفَ سَنَةٍ إلا خَمْسين عَاماً . .
وعمل السفينة في خمسين سنة ولبث بعد الطوفان ستين سنة .
معاني القرآن وإعرابه — صفحة 53
مساهمون: ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )
ص٥٣