( قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ ) .
وإن شئت غَيرِه ، غيرِه من نعت الِإله ، و " غَيْرُه " على معنى ما لكم إلهٌ
عيرُه .
* * *
( وَيَا قَوْمِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا وَيَزِدْكُمْ قُوَّةً إِلَى قُوَّتِكُمْ وَلَا تَتَوَلَّوْا مُجْرِمِينَ ( 52 )
كان أصابهم جَدْبٌ فاعْلَمَهُم أنَّهم إن اسْتَغْفَرُوا ربَّهُمْ وتابوا أرسل السماء
عليهم مدراراً .
والتوبة الندم على ما سلف ، والعزمُ على ترك العَوْدِ في الذنوب .
والإقامةِ على أداء الفرائض .
وَنصب ( مِدْرَاراً ) على الحال ، كأنَّه قال يرسل السماء عليكم دارَّة ، ومعنى
مدرار المبالغة ، وكان قومٌ هودِ - أعني عاداً - أهلُ بساتين وزُرُوع وعَمَارَةٍ .
وكانت مساكنهم الرمالَ التي هي بين الشام واليَمَن ، فدعاهم هودٌ إلى
توحيد اللَّه واستغفاره وترك عبادة الأوثان ، فلم يطيعوه وتوعدهم بالعذاب
فأقاموا على كفرهم ، فبعث الله عليهم الريح ، فكانت تدخل في أنوفهم
وتخرج من أدْبَارِهم وتُقَطعُهمْ عُضْواً عُضْواً
( وَيَزِدْكُمْ قُوَّةً إِلَى قُوَّتِكُمْ وَلَا تَتَوَلَّوْا ) .
أيْ يزِدْكم قوةَ في النعمة التي لكم
ويجوز أن يكون : ويزدكم قوةً في أبْدَانِكُمْ .
* * *
( إِنْ نَقُولُ إِلَّا اعْتَرَاكَ بَعْضُ آلِهَتِنَا بِسُوءٍ قَالَ إِنِّي أُشْهِدُ اللَّهَ وَاشْهَدُوا أَنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ ( 54 )
أي ما نقول إلا مسَّك بعض أصنامنا بجنونٍ ، بِسَبِّكَ إيَّاهَا فقال لهم
معاني القرآن وإعرابه — صفحة 57
مساهمون: ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )
ص٥٧