أي وكان من قبل هذا كتابُ موسى دَليلاً على أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - ، ويكون كتاب موسى على العطف على : قوله ( وَيَتْلُوهُ شَاهِدٌ مِنْهُ وَمِنْ قَبْلِهِ كِتَابُ مُوسَى )
أي وكان يتلوه كتاب موسى ، لأن النبي بَشَر به موسى وعيسى في التورَاةِ
والإِنجيلِ ، قال اللَّه - جلَّ وعزَّْ - : ( الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِنْدَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ ) .
ونصب ( إمَاماً ) على الحال ، لأن كِتَابَ موسى معرفة .
( فَلَا تَكُ فِي مِرْيَةٍ مِنْهُ ) .
يجوز كسر الميم في مِرْيةٍ وضمها ، وقد قُرئ بهما جَميعاً في مِرْيَةَ
وفرْية .
ويجوز نصب ( كتاب موسى ) ، ويكون المعنى : ويتلوه شاهدٌ منه وهو
الذي كان يتْلِو كتابَ موسى . والأجْودُ الرفعُ ، والقِراءةُ بالرْفع لا غير .
* * *
وقوله : ( وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أُولَئِكَ يُعْرَضُونَ عَلَى رَبِّهِمْ وَيَقُولُ الْأَشْهَادُ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى رَبِّهِمْ أَلَا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ ( 18 )
الأشهاد هم الأنبياء والمؤمنون ، وقال أولئك يعْرضون على رَبِّهم .
والخلقُ كلهم يُعْرضون على ربهم ، كما قال جلَّ ثناؤه
( إليْنَا مَرْجِعُهُمْ ) ( إلَيْنَا يُرْجَعُونَ ) فذكر عرضهم على ربهم توكيداً لحالهم في الانتقام منهم .
* * *
وقوله : ( أَلَا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ ) .
لعنة الله إبعاده من يلعنه من عفوه ورحمته .
* * *
( الَّذِينَ يَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَيَبْغُونَهَا عِوَجًا وَهُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ كَافِرُونَ ( 19 )
معاني القرآن وإعرابه — صفحة 44
مساهمون: ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )
ص٤٤