ولقد طَعَنْت أبا عيينة طعنة . . . جَرمَت فزَارَة بعدها أن يَغضبُوا
معناه أحقَّت فزَارةَ الطعنةُ بالغضب .
ومعنى " لا " نفي لما ظنُّوا أنَّه ينفعُهم ، كأن المعنى لا ينفعهم ذلك جرَمَ
أَنَّهم في الآخِرةِ هُمُ الَأخْسرون ، أي كَسَبَ ذلكَ الفعلُ لهم الخسرانَ ثم
ضرب اللَّهُ مثلاً للمؤمنين والكافرين فقال :
( مَثَلُ الْفَرِيقَيْنِ كَالْأَعْمَى وَالْأَصَمِّ وَالْبَصِيرِ وَالسَّمِيعِ هَلْ يَسْتَوِيَانِ مَثَلًا أَفَلَا تَذَكَّرُونَ ( 24 )
ومثل فريق الكافرين كالأعمى والأصم لأنهم في عداوتهم وتركهم التفهم
كمن لا يسمع ولا يبصر .
* * *
وقوله : ( وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ إِنِّي لَكُمْ نَذِيرٌ مُبِينٌ ( 25 )
كسر إنَّ في القراءة على معنى قال لهم إنِّي لكم نذير مُبين ، ويجوز
أَنِّي لكم نذير مبينٌ على معنى : لقد أرسلنا نوحاً إلى قومه بالِإنذار أنْ لاَ تَعْبُدوا إِلَّا اللَّه إِنِّي أنذركم لتُوَحدوا اللَّهَ ، وأن تَتْركوا عبادَة غيره .
( أَنْ لَا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّهَ إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ أَلِيمٍ ( 26 )
يجوز في غير القراءة : إني أخاف عليكم عذاب يومٍ ألِيماً ، لأن الأليم
صفة للعذاب ، وإنما وصف اليوم بالألم ، لأن الألمَ فيه يقع ، والمعنى عذاب
يومٍ مُؤلمٍ ، أي مُوجِعٍ .
( فَقَالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْمِهِ مَا نَرَاكَ إِلَّا بَشَرًا مِثْلَنَا وَمَا نَرَاكَ اتَّبَعَكَ إِلَّا الَّذِينَ هُمْ أَرَاذِلُنَا بَادِيَ الرَّأْيِ وَمَا نَرَى لَكُمْ عَلَيْنَا مِنْ فَضْلٍ بَلْ نَظُنُّكُمْ كَاذِبِينَ ( 27 )
معاني القرآن وإعرابه — صفحة 46
مساهمون: ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )
ص٤٦