( الملأ ) رُوسَاء القَوْمِ وكبراؤهم الَّذِينَ هم مُلاءٌ بالرأي وبما يحتاج إليه
منهم .
أي فأجابوه بهذا الجوابِ وَالْقوْلِ .
( مَا نَرَاكَ إِلَّا بَشَرًا مِثْلَنَا ) .
أي ما نراك إلا إنساناً مثلنا ، ( وَمَا نَرَاكَ اتَّبَعَكَ إِلَّا الَّذِينَ هُمْ أَرَاذِلُنَا ) .
أي لم يتَبِعْكَ الملأُ مِنا ، وإنما اتبعك أخِسَّاؤُنا .
وقوله : ( بَادِيَ الرَّأْيِ ) .
بغبر همزٍ في بادي ، وأبو عَمْروٍ يهْمِزُ بَادِئَ الرأي ، أي اتبعوا اتباعاً في
ظاهر ما يرى ، هذا فيمن لم يهْمزْ ، ويكون التفسير على نوعين في هذا
أحَدهمَا أن يكون اتبعُوكَ في الظاهر ، وبَاطِنُهم عَلَى خلاف ذلِك .
ويجوز أن يكونَ اتبعوك في ظاهر الرأي ولم يتَدَبًرُوا مَا قُلتَ ولم يفكًرُوا فيه وقراءة أبي عمرو على هذا التفسير الثاني .
أي : اتبعوكَ ابتداء الرأي ، أي حين ابتدأوا ينظرون وإذا فكروا لم يتبعوك .
فأما نصب بَاديَ الرأيِ فعلى : اتبعوك في ظاهر الرأي ، وعلى ظاهر
الرأي ، كأنَّه قال : الاتباع الذي لم يفكروا فيه .
ومن قال باديَ الرأي فعلى ذلك نَصَبَه .
* * *
( قَالَ يَا قَوْمِ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كُنْتُ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي وَآتَانِي رَحْمَةً مِنْ عِنْدِهِ فَعُمِّيَتْ عَلَيْكُمْ أَنُلْزِمُكُمُوهَا وَأَنْتُمْ لَهَا كَارِهُونَ ( 28 )
( فَعَمِيَتْ )
كذا أكثر القراءة - بفتح العين والتخفيف - وقد قرِئَتْ فَعُمِّيَتْ عَلَيْكُمْ -
بضم العَيْن وتَشْدِيد الميم -
هذا ما أجابهم به في أن قالوا : إن الذين اتبعُوكَ إنما اتبعوك غير
معاني القرآن وإعرابه — صفحة 47
مساهمون: ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )
ص٤٧