أي : يَصُدُّونَعن طريق الِإيمان بالنبي - صلى الله عليه وسلم - يريدون رَدَّ السبيل التي هي الِإيمان والاستواء إلى الكُفْرِ والاعوجاجِ عن القصد .
( وَهُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ كَافِرُونَ ) .
ذكرت هم ثانية على جهة التوكيد لثشأنِهِمْ في الكًفْر .
* * *
وقوله : ( أُولَئِكَ لَمْ يَكُونُوا مُعْجِزِينَ فِي الْأَرْضِ وَمَا كَانَ لَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ أَوْلِيَاءَ يُضَاعَفُ لَهُمُ الْعَذَابُ مَا كَانُوا يَسْتَطِيعُونَ السَّمْعَ وَمَا كَانُوا يُبْصِرُونَ ( 20 )
أي اللَّه لا يعجزه انتقامٌ من دَارِ الدنيا ، ولا وَليٌّ يمنع من انتقام الله لمن
أراد به النقمة ، ثم استأنف فقال : ( يُضَاعَفُ لَهُمُ الْعَذَابُ ) .
فوصف مضاعفة العذاب على قَدْر ما وَصَفَ من عِظَم كًفْرهم بنبيه - صلى الله عليه وسلم - وبالبعث والنشور .
* * *
( مَا كَانُوا يَسْتَطِيعُونَ السَّمْعَ وَمَا كَانُوا يُبْصِرُونَ ) .
أي مِنْ شدةِ كًفْرِهم وعَداوَتهم للنبي - صلى الله عليه وسلم - لا يستطيعون أن يسمعوا ما يقول .
ثم بيّنَ - جلَّ وعزَّ - ضَرَرَ ذلك عليهم فقال :
( أُولَئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ وَضَلَّ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَفْتَرُونَ ( 21 ) .
* * *
وقوله : ( لَا جَرَمَ أَنَّهُمْ فِي الْآخِرَةِ هُمُ الْأَخْسَرُونَ ( 22 )
قال المفسرون : المعنى جزاء حقاً ، أنهم في الآخرة هم الأخسرون
وزعم سيبويه أن جرم بمعنى حَق .
قال الشاعر .
معاني القرآن وإعرابه — صفحة 45
مساهمون: ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )
ص٤٥