تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معاني القرآن وإعرابه — صفحة 440

مساهمون:

ص٤٤٠
وقوله : ( وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ ) . أي مِنْ ضيقٍ ، جعل الله على من لم يستطع الشيء الذي يثقل في وَقتٍ ، ما هُو أخف منه ، فجعل للصائم الإفطار في السفر ، وبِقَصْر الصلاة للمُصَلِّي إذا لم يُطِقِ القِيام أن يُصَلِّيَ قَاعدِاً ، وإِن لم يطق القُعُودَ أن يُومِئَ إيماءً ، وجعل للرجل أن يتزوج أَرْبعاً ، وجعل له جميع ما ملكتْهُ يمينُهُ . فوسَّعَ اللَّه - عزَّ وَجَلَّ - عَلَى خلقِه . وقوله : ( مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ ) . معناه اتبعوا مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ . وجائز أن يكون مَنْصُوباً بقوله : اعبدوا ربكم وافعلوا الخير فعْلَ أبيكم إبراهيم . وقوله : ( هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ مِنْ قَبْلُ وَفِي هَذَا ) . " هُوَ " رَاجِعَةٌ إلى اللَّه - عَر وَجَلً - المعنى : اللَّهُ سَمَّاكُمُ المُسْلِمِينَ مِنْ قَبْلِ أن يُنَزِّلَ القرآن ، وفي هذا القرآن سَمَّاكُمُ المُسْلِمِينَ . وجائز أنْ يكون إبراهيمُ عليه السلام سَمَّاكُمُ المُسلِمِينَ من قبل ، وفي هذا ، أي حكم إبراهيم أن كل من آمن بمحمد مُوَحِّداً لِلَّهِ فقد سمَّاه إبراهيم مُسْلِماً . وقوله : ( وَتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ ) . يروى أن الله سبحانه أعطى هذه الأمة ثلاثة أشياء لم يعْطَها إلا الأنبياء . جُعِلَتْ شَهِيدَة على سائر الأمَمِ ، والشهادة لكل نبيٍّ على أُمَّتِه . وأن يقال للنبي عليه السلام : اذهب ولا حرج عليك ، وقال اللَّه لهذه الأُمَّة : ( وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ ) ، وأنه قال لكل نَبِيٍّ سَلْ تُعْطَه ، وقال لهذه الأمَّةِ : ( وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ ) .