وتفسير قوله : ( سَوَاءً الْعَاكِفُ فِيهِ وَالْبَادِ ) أنه يستوي في سُكنى مكةَ المقيم بها
والنارح إليها من أيْ بَلَدٍ كانَ ، وقيل سواء في تفضيله وإقامة المَنَاسِكِ
العاكف . المقيم بالحرم والنارحُ إلَيْهِ .
وقوله : ( وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإلْحَادٍ بظُلْمٍ ) .
قيل الإِلحاد فيه الشرك باللَّهِ ، وقيل كُل ظَالِمٍ فيه مُلْحِدٌ .
وجاء عن عُمَر أن احتكار الطعام بمكة إلحادٌ .
وقال أهل اللغة إن معنى الباء الطرح .
المعنى ومن يرد فيه إلحاداً بظلم .
وأنشدوا قول الشاعر :
هُنَّ الحَرائِرُ لا ربَّاتُ أَحْمِرةٍ . . . سُودُ المَحاجِرِ لا يَقْرَأْنَ بالسُّوَرِ
المعنى عِنْدهم لا يقرأن السُّور ، وأنشدوا :
بوادٍ يمانٍ يُنْبِتُ الشَّثَّ فَرْعُه . . . وأَسْفَلُه بالمَرْخِ والشَّبَهانِ
أي وينبت أسفلُه المرخَ والشبهان .
والذي يذهب إليه أصحابنا أن الباءَ ليست بملغاةٍ ، المعنى عندهم ومن إرادته فيه بأن يلحد بظلم وهو مثل قوله :
أُريدُ لأَنسى ذِكرَها فكأَنما . . . تَمثَّلُ لي لَيْلى بكلِّ سبيلِ
المعنى أريد ، وإرادتي لهذا .
ومعنى الإلحاد في اللغة العدول عن القَصْد ( 1 ) .
معاني القرآن وإعرابه — صفحة 421
مساهمون: ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )
ص٤٢١