حال دُعَائِه إيَّاهُ ، ويكون ( لَمَنْ ضَرُّهُ أَقْرَبُ مِنْ نَفْعِهِ ) مستأنفاً مرفوعاً بالابتداء
وخبره ( لَبِئْسَ الْمَوْلَى وَلَبِئْسَ الْعَشِيرُ ) .
وفيه وجه آخَرُ ثَالث ، يكون يدعو في معنى يقول ، يكون من في
موضع رفع وخَبرُه محذوف ، ويكون المعنى : يقول لمن ضره أقرب من نفعه
هو مولاي ، ومثله يدعو في معنى يقول في قول عنترة .
يدعون عنتر والرماح كأنَّها . . . أشطان بئر في لبان الأدهم
ويجوز أن يكون " يَدْعو " في معنى " يُسَمِّي "
كما قال ابن أحْمَر :
أَهْوَى لها مِشْقَصاً جَشْراً فشَبْرَقَها . . . وكنتُ أَدْعُو قَذَاها الإثْمِدَ القَرِدا
ووجه هذا القول الذي قبله .
وفيها وجه رابع وهو الذي أغفله الناس ، أن " ذلك " في موضع نصب
بوقوع يدعو عليه ، ويكون " ذلك " في تأويل الذي ، ويكون المعنى الذي هو
الضلال البعيد يدعو ، ويكون ( لَمَنْ ضَرُّهُ أَقْرَبُ مِنْ نَفْعِهِ ) مستأنفاً ( 1 ) ، وهذا مثل قوله : ( وَمَا تِلْكَ بِيَمينِك ) على معنى وما التِي بيَمِينِك يَا مُوسَى .
ومثله قول الشاعر :
معاني القرآن وإعرابه — صفحة 416
مساهمون: ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )
ص٤١٦