وقوله : ( ثَانِيَ عِطْفِهِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ لَهُ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ وَنُذِيقُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَذَابَ الْحَرِيقِ ( 9 )
وليَضِل عن سبيل اللَّه ، و ( ثَانِيَ ) منصوب على الحال ، ومعناه التنوين .
ومعناه ثانياً عِطفَه ، وجاء في التفسير أن معناه لَاوِياً عُنُقَه ، وهذا يوصف به .
فالمعنى ومن الناس من يجادل في الله بغير علم مُتَكَبِّراً .
* * *
وقوله : ( ذَلِكَ بِمَا قَدَّمَتْ يَدَاكَ وَأَنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ ( 10 )
يقال : هذا العذاب بما قدمت يداك ، وموضع ( ذلك ) رفع بالابتداء .
وخبره ( بما قَدَّمَتْ يَدَاكَ ) ، وموضع " أن " خفض
المعنى ذلك بما قدمت يداك وبأن الله ليس بظلام للعبيد .
ولو قرئت ( إن ) بالكسر لجاز .
ويجوز أن يكون موضع ( ذلك ) رفعاً على خبر الابتداء .
المعنى الأمر ( ذلك بما قدمت يداك ) .
ويكون موضع أن الرفع على معنى ( أنَّ اللَّهَ ليس بظلام للعبيد ) .
* * *
( قوله : ( وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ عَلَى حَرْفٍ فَإِنْ أَصَابَهُ خَيْرٌ اطْمَأَنَّ بِهِ وَإِنْ أَصَابَتْهُ فِتْنَةٌ انْقَلَبَ عَلَى وَجْهِهِ خَسِرَ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةَ ذَلِكَ هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ ( 11 )
جاء في التفسير على شَكٍّ ، وحقيقتُه أنَّه يعبدُ اللَّه على حَرْفِ الطرِيقَةِ
في الدِّينِ ، لا يدخل فيه دخول متمكن .
( فَإِنْ أَصَابَهُ خَيْرٌ اطْمَأَنَّ بِهِ ) .
أي إن أصابه خِصْث وكَثرَ مَالُه وماشِيَتُه اطْمأنَّ بما أصابه ورضي بدينه .
( وَإِنْ أَصَابَتْهُ فِتْنَةٌ ) .
اختبار بجدْب وقِلَّةِ مَالٍ .
( انْقَلَبَ عَلَى وَجْهِهِ ) .
رجع عن دينه إلى الكفر وعبادة الأوثان .
* * *
وقوله : ( يَدْعُو مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَضُرُّهُ وَمَا لَا يَنْفَعُهُ ذَلِكَ هُوَ الضَّلَالُ الْبَعِيدُ ( 12 )
يعنى يدعو الوثن الذي لا يَسْمَع ولا يُبْصِر ولا ينفعُ ولا يضرُّ .
معاني القرآن وإعرابه — صفحة 414
مساهمون: ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )
ص٤١٤