تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معاني القرآن وإعرابه — صفحة 414

مساهمون:

ص٤١٤
وقوله : ( ثَانِيَ عِطْفِهِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ لَهُ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ وَنُذِيقُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَذَابَ الْحَرِيقِ ( 9 ) وليَضِل عن سبيل اللَّه ، و ( ثَانِيَ ) منصوب على الحال ، ومعناه التنوين . ومعناه ثانياً عِطفَه ، وجاء في التفسير أن معناه لَاوِياً عُنُقَه ، وهذا يوصف به . فالمعنى ومن الناس من يجادل في الله بغير علم مُتَكَبِّراً . * * * وقوله : ( ذَلِكَ بِمَا قَدَّمَتْ يَدَاكَ وَأَنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ ( 10 ) يقال : هذا العذاب بما قدمت يداك ، وموضع ( ذلك ) رفع بالابتداء . وخبره ( بما قَدَّمَتْ يَدَاكَ ) ، وموضع " أن " خفض المعنى ذلك بما قدمت يداك وبأن الله ليس بظلام للعبيد . ولو قرئت ( إن ) بالكسر لجاز . ويجوز أن يكون موضع ( ذلك ) رفعاً على خبر الابتداء . المعنى الأمر ( ذلك بما قدمت يداك ) . ويكون موضع أن الرفع على معنى ( أنَّ اللَّهَ ليس بظلام للعبيد ) . * * * ( قوله : ( وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ عَلَى حَرْفٍ فَإِنْ أَصَابَهُ خَيْرٌ اطْمَأَنَّ بِهِ وَإِنْ أَصَابَتْهُ فِتْنَةٌ انْقَلَبَ عَلَى وَجْهِهِ خَسِرَ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةَ ذَلِكَ هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ ( 11 ) جاء في التفسير على شَكٍّ ، وحقيقتُه أنَّه يعبدُ اللَّه على حَرْفِ الطرِيقَةِ في الدِّينِ ، لا يدخل فيه دخول متمكن . ( فَإِنْ أَصَابَهُ خَيْرٌ اطْمَأَنَّ بِهِ ) . أي إن أصابه خِصْث وكَثرَ مَالُه وماشِيَتُه اطْمأنَّ بما أصابه ورضي بدينه . ( وَإِنْ أَصَابَتْهُ فِتْنَةٌ ) . اختبار بجدْب وقِلَّةِ مَالٍ . ( انْقَلَبَ عَلَى وَجْهِهِ ) . رجع عن دينه إلى الكفر وعبادة الأوثان . * * * وقوله : ( يَدْعُو مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَضُرُّهُ وَمَا لَا يَنْفَعُهُ ذَلِكَ هُوَ الضَّلَالُ الْبَعِيدُ ( 12 ) يعنى يدعو الوثن الذي لا يَسْمَع ولا يُبْصِر ولا ينفعُ ولا يضرُّ .
معاني القرآن وإعرابه — صفحة 414 | ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج ) / عبد الجليل عبده شلبي