تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معاني القرآن وإعرابه — صفحة 415

مساهمون:

ص٤١٥
وقوله : ( يَدْعُو لَمَنْ ضَرُّهُ أَقْرَبُ مِنْ نَفْعِهِ لَبِئْسَ الْمَوْلَى وَلَبِئْسَ الْعَشِيرُ ( 13 ) فقال : ولا يضره ، وقال ضَره أقربُ من نفعه ، معناه الضَرَرُ بعبادَتِه أقرب من النفع . فإن قال قائل : كيف يقال : أقرث من نفعه ولا نفع من قِبَلِهِ ألبتَّةَ ؟ فالعرب تقول لِمَا لَا يكون : هذا بعيد ، والدليل على ذلك قوله تعالى : ( أَإِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا ذَلِكَ رَجْعٌ بَعِيدٌ ( 3 ) . وقد اختلف الناس في تفسير هذه اللام ، وفي ( يدعو ) بأي شْيء هي معلَّقَة ونحن نفسر جميع ما قالوه وما أغفلوه مما هو بيِّنٌ من جميع ما قالوا إن شاء اللَّه . قال البصريون والكوفيون : اللام معناها التأخير ، المعنى يدعو من لضَرِّه أقربُ من نَفْعِهِ ولم يُشْبِعُوا الشرحَ ، ولا قالوا من أين جاز أن تَكُونَ اللام فِي غير مَوْضِعِها . وشرح ذلك أن اللام لليمين والتوكيد فحقها أن تكون في أول الكلام فقدمت لِتُجْعَلَ في حقها ، وإن كان أصلُها أنْ تكون في " لَضَرُّهُ " كما أن لام " إن " حَقها أن تكون في الابتداء ، فلما لم يجز أنْ تَلِيَ " إنَّ " جُعِلَت في الخَبر في مثل قولك : إنَّ زيداً لقائمٌ ، ولا يَجُوزُ " إنَّ لَزَيْداً قائِمٌ " ، فإذا أمكن أن يكون ذلك في الاسم كان ذلك أجود الكلام ، تقول إن في ذلك لآية ، فهذا قول . وقالوا أيضاً . أن يَدعُو مَعَها هاء مُضمَرةٌ ، وأن ( ذلِك ) في موضع رفع و ( يدعو ) في موضع الحال . المعنى ، ذلك هو الضلال البعيد يدْعُوه ، المعنى في
معاني القرآن وإعرابه — صفحة 415 | ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج ) / عبد الجليل عبده شلبي