( ثُمَّ لِتَبْلُغُوا أَشُدَّكُمْ ) .
قد فسرنا الأشدَّ ، وتأويله الكَمالُ في القُوَّةِ والتمييز ، وهو ما بين الثلاثين
إلى الأربعين .
وقوله : ( وَمِنْكُمْ مَنْ يُرَدُّ إِلَى أَرْذَلِ الْعُمُرِ ) .
أرذل العمر هو الذي يخرف فيه الإِنسان من الكِبَر حتَى لا يَعْقِلَ ، وَبيَنَ
ذلك بقوله : ( لِكَيْلَا يَعْلَمَ مِنْ بَعْدِ عِلْمٍ ) .
ثم دَلَّهُمْ عَلى إحْيائه الموتى بإحيائه الأرض فقال :
( وَتَرَى الْأَرْضَ هَامِدَةً ) .
يعنى جافةً ذاتَ تُرابِ .
( فَإِذَا أَنْزَلْنَا عَلَيْهَا الْمَاءَ اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ ) .
وتقرأ ورَبأتْ .
فاهتزازها تحركُها عند وقُوع المَاءِ بها وإنباتها .
ومَنْ قرأ : ( وَرَبَتْ ) فهو من ربا يربو إذا زاد على أي الجهات ، وَمَنْ قَرأ وَرَبَأتْ بالهمز فمعناه ارْتَفَعَتْ .
( وَأَنْبَتَتْ مِنْ كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ ) .
أي من كل صنف حَسَنٍ من النبات .
* * *
( ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّهُ يُحْيِ الْمَوْتَى وَأَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ( 6 )
المعنى الأمر ذلك ، أي الأمر ما وُصف لكم وبُيِّنَ لكُمْ ( بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّهُ يُحْيِ الْمَوْتَى وَأَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ) .
فالأجْوَدُ أن يكون موضع ( ذلك ) رفعاً .
ويجوز أن يكون نصباً على معنى فعل اللَّه ذلك بأنه هو الحق وأنه يحي الموتى .
معاني القرآن وإعرابه — صفحة 413
مساهمون: ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )
ص٤١٣