تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معاني القرآن وإعرابه — صفحة 419

مساهمون:

ص٤١٩
ما يخشاه ، وأعلمنا أنه سَخر معَ داودَ الجبالَ والطيرَ تسبح معه ، فلو كان تسبيح الجبال والطير أثرَ الصنعة : ما قيل سخرنا ولا قيل مع داود الجبال لأن أثر الصنعة يتبين معَ دَاوُدَ وَغيرِه ، فَهُوَ سُجودُ طاعةٍ لا محالة ، وكذلك التسبيح في الجبال والطير ، ولكنا لا نعلم تسبيحها إلا أن يجيئنا في الحديث كيف تسبيح ذلك . وقال اللَّه عزَّ وجلَّ - ( وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلَكِنْ لَا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ ) . * * * وقوله عزَّ وجلَّ : ( هَذَانِ خَصْمَانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ فَالَّذِينَ كَفَرُوا قُطِّعَتْ لَهُمْ ثِيَابٌ مِنْ نَارٍ يُصَبُّ مِنْ فَوْقِ رُءُوسِهِمُ الْحَمِيمُ ( 19 ) الخصمان المُؤمِنُونَ والكَافِرون - جاء في التفسير أن إليهود قالوا للمسلمين ديننا أقْدَمُ من دينكم وكتابنا أقدَمُ من كتابكم ، فأجابهم المسلمونَ بأنَّا آمنا بما أنزل إلينا وأنزل إليكم وآمنا باللَّهِ وملائكته وكتبه ورسله لا نفرق بين أحد من رسله ، وأنتم كفرتم ببعض الرسل فظهرت حجة المسلمين على الكافرين . وقيل اختصموا وقد قال خَصْمَانِ لأنهما جَمْعانِ . ( فَالَّذِينَ كَفَرُوا قُطِّعَتْ لَهُمْ ثِيَابٌ مِنْ نَارٍ ) . وجاء في التفسير أن الثيَابَ التي من نارٍ هي نُحَاسٌ قَدْ أُذِيبَ . قوله عزَّ وجلَّ . : ( يُصَبُّ مِنْ فَوْقِ رُءُوسِهِمُ الْحَمِيمُ ( 19 ) يُصْهَرُ بِهِ مَا فِي بُطُونِهِمْ وَالْجُلُودُ ( 20 ) يغلى به ما في بطونهم حتى يَخْرُجَ من أدْبَارِهم ، فهذا لأحد الخصمين . وقال في الخصم الذين هم مؤمنون : ( إِنَّ اللَّهَ يُدْخِلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ يُحَلَّوْنَ فِيهَا مِنْ أَسَاوِرَ مِنْ ذَهَبٍ وَلُؤْلُؤًا وَلِبَاسُهُمْ فِيهَا حَرِيرٌ ( 23 ) و ( لُولُؤ ) يقرأان جميعاً ، فمن قرأ ( ولؤلؤاً ) فعلى معنى يحلون فيها أساور من
معاني القرآن وإعرابه — صفحة 419 | ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج ) / عبد الجليل عبده شلبي