وقوله : ( قَالَ آمَنْتُمْ لَهُ قَبْلَ أَنْ آذَنَ لَكُمْ إِنَّهُ لَكَبِيرُكُمُ الَّذِي عَلَّمَكُمُ السِّحْرَ فَلَأُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ مِنْ خِلَافٍ وَلَأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ النَّخْلِ وَلَتَعْلَمُنَّ أَيُّنَا أَشَدُّ عَذَابًا وَأَبْقَى ( 71 )
( وَلَأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ )
معناه على جذوع النَخِل ، ولكنه جاز أن تقع " في " هَهُنَا لأنه في الجذع
على جهة الطول ، والجذع مُشْتَمِل عليه فقد صار فيه .
قال الشاعر :
وهم صَلَبُوا العَبْدِيَّ في جِذْعِ نَخْلَةٍ . . . فلا عَطَسَتْ شَيْبانُ إِلا بأَجْدَعا
قوله : ( وَلَتَعْلَمُنَّ أَيُّنَا أَشَدُّ عَذَابًا وَأَبْقَى ) .
" أيُّ " رفعت لأنها وضعت موضع الاستفهام ، ولا يعمل ما قبل " أيُّ " فيهَا
لأن ما قبلها خبر وهي استفهام ، فلو عمل فيها لجاز أن يعمل فيما بعد الألف
في قولك : قد عَلِمْتُ أزَيد في الدار أم عمرو .
* * *
وقوله : ( قَالُوا لَنْ نُؤْثِرَكَ عَلَى مَا جَاءَنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالَّذِي فَطَرَنَا فَاقْضِ مَا أَنْتَ قَاضٍ إِنَّمَا تَقْضِي هَذِهِ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا ( 72 )
موضع الذي خفض ، المعنى لن نؤثرك على اللَّه ، ويجوز أن يكون
" الّذي " خَفْضاً على القسم ، ويكون المعنى لن نؤثرك على ما جاءنا من
البَيِّناتِ وَاللَّهِ ، أي نحلف باللَّه .
قوله : ( فَاقْضِ مَا أَنْتَ قَاضٍ ) .
أي : اصنع ما أنت صانع ، قال أبو ذؤيب :
معاني القرآن وإعرابه — صفحة 368
مساهمون: ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )
ص٣٦٨