خَبراً بَعْدَ خَبرٍ ، كأنَّه قال : هم على أثري هؤلاء ، والأجود أن يكون صلة .
ورويت أولَايَ على أثري ولا وجه لها ، لأن الياء لا تكون بعد الألف آخرةَ إلا للإضافة نحو هداي ، ولا أعلم أحداً من القراء المشهورين قرأ بها وذكرها
الفراء ، ولا وجه لها .
* * *
قوله : ( قَالَ فَإِنَّا قَدْ فَتَنَّا قَوْمَكَ مِنْ بَعْدِكَ وَأَضَلَّهُمُ السَّامِرِيُّ ( 85 )
أي ألقينَاهُمْ في فتنة ومِحْنَةٍ ، واختَبرْنَاهُمْ .
( وَأَضَلَّهُمُ السَّامِرِيُّ ) .
قال بعض أهل التفسير : السَّامِرِيُّ عِلْجٌ مِن أهْلِ كِرْمَانَ ، والأكثر في
التفسير أنَّه كان عظيماً من عظماء بني إسرائيل من قبيلة تعرف بالسَّامِرَةِ . وهم إلى هذه الغاية في الشام يعرفون بالسامريين .
* * *
وقوله عزَّ وجلَّ : ( فَرَجَعَ مُوسَى إِلَى قَوْمِهِ غَضْبَانَ أَسِفًا قَالَ يَا قَوْمِ أَلَمْ يَعِدْكُمْ رَبُّكُمْ وَعْدًا حَسَنًا أَفَطَالَ عَلَيْكُمُ الْعَهْدُ أَمْ أَرَدْتُمْ أَنْ يَحِلَّ عَلَيْكُمْ غَضَبٌ مِنْ رَبِّكُمْ فَأَخْلَفْتُمْ مَوْعِدِي ( 86 )
( غَضْبَانَ أَسِفًا ) .
أسِف : شَدِيد الحُزْنِ مع غَضَبِه .
وقوله : ( أَنْ يَحِلَّ عَلَيْكُمْ غَضَبٌ مِنْ رَبِّكُمْ ) .
القراءة فيها بالكسر في حاء يَحِل ، على معنَى أنه يجب عليكم ، فالضم
يجوز فيها على معنى أن ينزل عليكم غضب من ربكم .
* * *
( قَالُوا مَا أَخْلَفْنَا مَوْعِدَكَ بِمَلْكِنَا وَلَكِنَّا حُمِّلْنَا أَوْزَارًا مِنْ زِينَةِ الْقَوْمِ فَقَذَفْنَاهَا فَكَذَلِكَ أَلْقَى السَّامِرِيُّ ( 87 )
يجوز الضم والكسر والفتح في الميم . بمُلْكِنَا ، وبِمَلْكِنَا ، وبِمِلْكِنَا .
فأصل الملك السلطان والقدرة ، والمِلْك ما حَوَتْهُ اليَدُ ، والمَلْك المصدَرُ .
تقول : ملكت الشيء أملِكه مَلْكاً .
وقيل في بعض التفسير : ما أخلَفْنَا مَوْعِدَك بأنْ مَلَكْنَا الصوابَ .
وجائز أن يكون ما أخلفنا موعدك بسلطانٍ كان لنا ولا
قدرة ، ثم أخبَروا سبب تأخرهم عنه فقالوا :
( وَلَكِنَّا [ حَمَلْنَا ] أَوْزَارًا مِنْ زِينَةِ الْقَوْمِ ) .
معاني القرآن وإعرابه — صفحة 371
مساهمون: ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )
ص٣٧١