تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معاني القرآن وإعرابه — صفحة 371

مساهمون:

ص٣٧١
خَبراً بَعْدَ خَبرٍ ، كأنَّه قال : هم على أثري هؤلاء ، والأجود أن يكون صلة . ورويت أولَايَ على أثري ولا وجه لها ، لأن الياء لا تكون بعد الألف آخرةَ إلا للإضافة نحو هداي ، ولا أعلم أحداً من القراء المشهورين قرأ بها وذكرها الفراء ، ولا وجه لها . * * * قوله : ( قَالَ فَإِنَّا قَدْ فَتَنَّا قَوْمَكَ مِنْ بَعْدِكَ وَأَضَلَّهُمُ السَّامِرِيُّ ( 85 ) أي ألقينَاهُمْ في فتنة ومِحْنَةٍ ، واختَبرْنَاهُمْ . ( وَأَضَلَّهُمُ السَّامِرِيُّ ) . قال بعض أهل التفسير : السَّامِرِيُّ عِلْجٌ مِن أهْلِ كِرْمَانَ ، والأكثر في التفسير أنَّه كان عظيماً من عظماء بني إسرائيل من قبيلة تعرف بالسَّامِرَةِ . وهم إلى هذه الغاية في الشام يعرفون بالسامريين . * * * وقوله عزَّ وجلَّ : ( فَرَجَعَ مُوسَى إِلَى قَوْمِهِ غَضْبَانَ أَسِفًا قَالَ يَا قَوْمِ أَلَمْ يَعِدْكُمْ رَبُّكُمْ وَعْدًا حَسَنًا أَفَطَالَ عَلَيْكُمُ الْعَهْدُ أَمْ أَرَدْتُمْ أَنْ يَحِلَّ عَلَيْكُمْ غَضَبٌ مِنْ رَبِّكُمْ فَأَخْلَفْتُمْ مَوْعِدِي ( 86 ) ( غَضْبَانَ أَسِفًا ) . أسِف : شَدِيد الحُزْنِ مع غَضَبِه . وقوله : ( أَنْ يَحِلَّ عَلَيْكُمْ غَضَبٌ مِنْ رَبِّكُمْ ) . القراءة فيها بالكسر في حاء يَحِل ، على معنَى أنه يجب عليكم ، فالضم يجوز فيها على معنى أن ينزل عليكم غضب من ربكم . * * * ( قَالُوا مَا أَخْلَفْنَا مَوْعِدَكَ بِمَلْكِنَا وَلَكِنَّا حُمِّلْنَا أَوْزَارًا مِنْ زِينَةِ الْقَوْمِ فَقَذَفْنَاهَا فَكَذَلِكَ أَلْقَى السَّامِرِيُّ ( 87 ) يجوز الضم والكسر والفتح في الميم . بمُلْكِنَا ، وبِمَلْكِنَا ، وبِمِلْكِنَا . فأصل الملك السلطان والقدرة ، والمِلْك ما حَوَتْهُ اليَدُ ، والمَلْك المصدَرُ . تقول : ملكت الشيء أملِكه مَلْكاً . وقيل في بعض التفسير : ما أخلَفْنَا مَوْعِدَك بأنْ مَلَكْنَا الصوابَ . وجائز أن يكون ما أخلفنا موعدك بسلطانٍ كان لنا ولا قدرة ، ثم أخبَروا سبب تأخرهم عنه فقالوا : ( وَلَكِنَّا [ حَمَلْنَا ] أَوْزَارًا مِنْ زِينَةِ الْقَوْمِ ) .
معاني القرآن وإعرابه — صفحة 371 | ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج ) / عبد الجليل عبده شلبي