فإنْ تَدْفِنوا الداءَ لا نَخْفِهِ . . . وإنْ تُوْقِدُوْا الحربَ لا نَقْعُدِ
أي أن ندفنوا الداء لا نظهره .
وهذه القراءة الثانية أبين في المعنى ، لأن معنى أكاد أظهرها ، أي قَدْ
أخفيتها وَكِدتُ أظْهِرُهَا . .
وقوله : ( لِتُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا تَسْعَى ) .
معنى ( بِما تسعى ) بما تعمل ، و ( لِتُجْزَى ) متعلق بقوله : ( إِنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ )
لتجزَى كل نَفْس بما تسعى .
ويجوز أن يكون على أقِمِ الصلاة لذكري لتجزى كل نفس بما تسعى .
* * *
وقوله : ( فَلَا يَصُدَّنَّكَ عَنْهَا مَنْ لَا يُؤْمِنُ بِهَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ فَتَرْدَى ( 16 )
معناه واللَّه أعلم فلا يصدنك عن التصديق بها من لا يؤمن بها ، أي من
لا يؤمن بأنها تكون ، وخطابُ النبي - صلى الله عليه وسلم - هو خطابُ سائر أمتِه .
ومعنى لا يَصُدَّنَّكَ عنها : لا يَصُدَّنَّكُمْ ، قال اللَّه عزَّ وجلَّ : ( يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ ) . فَنبَّه النبي - صلى الله عليه وسلم - بالخطاب وخوطب هو وأمته بقوله ( إِذَا طَلَّقْتُمُ ) .
وقوله : ( فَتَرْدَى ) .
معناه فتهلك ، يقال رَدِيَ يَرْدَى ردًى ، إذا هلك ، وكذلك تَرَدَّى إذَا هلَكَ
في قوله عزَّ وجلَّ : ( وَمَا يُغْنِي عَنْهُ مَالُهُ إِذَا تَرَدَّى ( 11 ) .
* * *
قوله : ( وَمَا تِلْكَ بِيَمِينِكَ يَا مُوسَى ( 17 )
تلك اسم مبهم يَجري مجرى التي ، ويوصل كما توصل التي ، المعنى
معاني القرآن وإعرابه — صفحة 353
مساهمون: ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )
ص٣٥٣