تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معاني القرآن وإعرابه — صفحة 354

مساهمون:

ص٣٥٤
ما التي بيمينك يا موسى . وهذا الكلام لفظه لفظ الاستفهام ومجراه في الكلام مجرى ما يسأل عنه ، ويجيب المخاطب بالِإقرار به لتثبت عليه الحجة بعدما قد اعترف مستغنًى بإقراره عن أن يجحد بعد وقوع الحجة ، ومثله من الكلام أنْ تُرِيَ المخاطب ماءً فتقول له ما هذا فيقول ماء ، ثم تحيله بشيء من الضِبْغ فإن قال إنه لم يزل هكذا قلت له : ألست قد اعترفت بأنه ماء ؟ * * * وقوله : ( قَالَ هِيَ عَصَايَ أَتَوَكَّأُ عَلَيْهَا وَأَهُشُّ بِهَا عَلَى غَنَمِي وَلِيَ فِيهَا مَآرِبُ أُخْرَى ( 18 ) وقرئ هي عَصَى بغير ألف ، وأجْوَدُهُمَا عَصَايَ . وَعَصَى لغَةُ هُذَيل . والأصل في يا الإضافة أن يكسر ما قبلها ، تقول هذا حَجَرِي فتكسر الراء وهي في موضع ضم وكذلك رأيت حجرِي ، فإذا جَاءتْ بَعْدَ الألف المقصورة لم تكسرها ؛ لأن الألف لا تُحرَّكُ ، وكذلك إذا جاءت بعد ألف التثنية في الرفع في قولك هما غلاماي ، وبعد ياء النصب في قولك : رأيت غلامَيَّ ، وبعد كل ياء قبلها - كسرة نحو هذا قاضِى ورأيت مُسْلِمِيَّ ، فجعلت هُذَيْلٌ بدلًا من كسرةِ الألف تغييرها إلى الياء ، وليس أحَدٌ من النحويين إلا وقد حكى هذه اللغة . قال أبو ذؤيب . سَبَقوا هَوَيَّ وأَعْنَقُوا لِهَواهُم . . . فتُخُرِّمُوا ولكُلِّ جَنْبٍ مَصْرَعُ * * * قوله : ( وَأَهُشُّ بِهَا عَلَى غَنَمِي ) . - جاء في التفسير أخْبِطُ بها الشجرَ ، واشتقاقه من أني أحيلُ الشيءَ إلى الهشاشة والإمكان . - وقوله : ( وَلِيَ فِيهَا مَآرِبُ أُخْرَى ) . جاء في التفسير حاجات أخَر ، وكذلك هُوَ في اللغة ، وواحد المآرب