ما التي بيمينك يا موسى .
وهذا الكلام لفظه لفظ الاستفهام ومجراه في الكلام
مجرى ما يسأل عنه ، ويجيب المخاطب بالِإقرار به لتثبت عليه الحجة بعدما
قد اعترف مستغنًى بإقراره عن أن يجحد بعد وقوع الحجة ، ومثله من الكلام
أنْ تُرِيَ المخاطب ماءً فتقول له ما هذا فيقول ماء ، ثم تحيله بشيء من الضِبْغ
فإن قال إنه لم يزل هكذا قلت له : ألست قد اعترفت بأنه ماء ؟
* * *
وقوله : ( قَالَ هِيَ عَصَايَ أَتَوَكَّأُ عَلَيْهَا وَأَهُشُّ بِهَا عَلَى غَنَمِي وَلِيَ فِيهَا مَآرِبُ أُخْرَى ( 18 )
وقرئ هي عَصَى بغير ألف ، وأجْوَدُهُمَا عَصَايَ . وَعَصَى لغَةُ هُذَيل .
والأصل في يا الإضافة أن يكسر ما قبلها ، تقول هذا حَجَرِي فتكسر الراء وهي في موضع ضم وكذلك رأيت حجرِي ، فإذا جَاءتْ بَعْدَ الألف المقصورة لم تكسرها ؛ لأن الألف لا تُحرَّكُ ، وكذلك إذا جاءت بعد ألف التثنية في الرفع في قولك هما غلاماي ، وبعد ياء النصب في قولك : رأيت غلامَيَّ ، وبعد كل ياء قبلها - كسرة نحو هذا قاضِى ورأيت مُسْلِمِيَّ ، فجعلت هُذَيْلٌ بدلًا من كسرةِ الألف تغييرها إلى الياء ، وليس أحَدٌ من النحويين إلا وقد حكى هذه اللغة .
قال أبو ذؤيب .
سَبَقوا هَوَيَّ وأَعْنَقُوا لِهَواهُم . . . فتُخُرِّمُوا ولكُلِّ جَنْبٍ مَصْرَعُ
* * *
قوله : ( وَأَهُشُّ بِهَا عَلَى غَنَمِي ) .
- جاء في التفسير أخْبِطُ بها الشجرَ ، واشتقاقه من أني أحيلُ الشيءَ إلى
الهشاشة والإمكان .
- وقوله : ( وَلِيَ فِيهَا مَآرِبُ أُخْرَى ) .
جاء في التفسير حاجات أخَر ، وكذلك هُوَ في اللغة ، وواحد المآرب
معاني القرآن وإعرابه — صفحة 354
مساهمون: ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )
ص٣٥٤