مَأرُبَة ومارَبة . وجاء ( أُخْرَى ) على لفظ صفة الواحدة ، لأن مآرب في معنى
جماعة فكأنَّها جماعات من الحاجات الأخرى ، فلو جاءت أخَرُ كان صواباً .
* * *
قوله : ( قَالَ خُذْهَا وَلَا تَخَفْ سَنُعِيدُهَا سِيرَتَهَا الْأُولَى ( 21 )
معنى ( سِيرَتَهَا ) طريقتها يعنى - هيئتها ، تقول إذا كان القوم مشتبهين : هم
على سيرة واحدة وطريقة - وَاحِدةٍ ، تريد أن هيئتهم واحدة وشبههم واحِد ، وإن كان أصل السيرة والطريقة أكثر ما يقع بالفعل ، تقول : فلان على طريقة فلانٍ وعلى سيرته أي أفعاله تشبه أفعال فلانٍ ، والمعنى : سنعيدها عَصاً كما كانت .
و ( سِيرَتَهَا ) منصوب على إسقاط الخافض ، وأفْضى الفعل إليها ، المعنى - والله أعلم - سنعيدها إلى سيرتها الأولى ، فلما حُذِفَتْ " إلى " أفْضى الفعل - وهو سنعيدها - فَنَصَب .
* * *
وقوله : ( وَاضْمُمْ يَدَكَ إِلَى جَنَاحِكَ تَخْرُجْ بَيْضَاءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ آيَةً أُخْرَى ( 22 )
جناح الإنسان عَضُدُه إلى أصل " إبطه .
وقوله : ( تَخْرُجْ بَيْضَاءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ آيَةً أُخْرَى ) .
( آيةً ) مَنْصوبة لأنها في موضع الحال ، وهي اسم في موضع الحال .
المعنى - واللَّه أعلم - تخرج بيضاء مُبيِّنة آيَةً أُخْرَى .
ويجوز أن يكون ( آيَةً أُخْرَى ) منصوبةً على معنى آتيناك آية - أخرى أو سنؤتينك آيَةً أُخْرَى ، لأنه لما قال : ( تَخْرُج بَيْضَاءَ ) كان في ذلك دَليل أنَّه يعطى آيةً أخرى ، فلم يحتج إلى ذكر آتَينَاكَ لأن في الكلام دليلًا عليه .
ويجوز آية أخرى بالرفع على إضمار هذه آية أخْرَى .
* * *
وقوله : ( وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِنْ لِسَانِي ( 27 ) يَفْقَهُوا قَوْلِي ( 28 )
جاء في التفسير أنه كان في لسانه رُتَّة ، لأن امْرأةَْ فِرْعَوْنَ جَعَلَتْ عَلَى
لِسَانه حجرةً لأنه كان أخذ وهو صبي بِلِحْيةِ فرعَوْنَ فهَمَّ به ، وقال هذا عدو
معاني القرآن وإعرابه — صفحة 355
مساهمون: ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )
ص٣٥٥