لا إله إلا اللَّه دخل الجنة ، فهذا لِمَنْ ذَكَرَ اسْمَ الله مُوَحِّداً لَهُ بِهِ فكيف بمن ذَكر أسْماءَهُ كلَّها يُريدُ بها توحيدَهُ والثناءَْ عليْهِ .
* * *
وقوله عزَّ وجلَّ : ( إِذْ رَأَى نَارًا فَقَالَ لِأَهْلِهِ امْكُثُوا إِنِّي آنَسْتُ نَارًا لَعَلِّي آتِيكُمْ مِنْهَا بِقَبَسٍ أَوْ أَجِدُ عَلَى النَّارِ هُدًى ( 10 )
القَبَسُ ما أخَذْتَه في رأس . عُودٍ من النَّارِ أو رَأسِ فِتيلةٍ .
( أَوْ أَجِدُ عَلَى النَّارِ هُدًى ) جاء في التفسير أنه - صلى الله عليه وسلم - ضل الطريق وجاء أنه ضل عن الماءِ فرجا أن يجد عند النار من يهديه الطريق أو يَدُلَّه عَلَى الماء .
* * *
( فَلَمَّا أَتَاهَا نُودِيَ يَا مُوسَى ( 11 ) إِنِّي أَنَا رَبُّكَ فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ إِنَّكَ بِالْوَادِ الْمُقَدَّسِ طُوًى ( 12 )
ويقرأ أَنَّي أنَا - بالفَتح والكسر ، فمن قرأ " أَنِي " فالمعنى نودي بأني أنا
ربُّك ، وموضع " أَنَّي " نصبٌ .
وَمَنْ قَرأ ( إِنِّي أَنَا رَبُّكَ ) بالكسر فالمعنى نودي يا موسى إِنِّي أَنَا رَبُّكَ .
( فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ إِنَّكَ بِالْوَادِ الْمُقَدَّسِ طُوًى ) .
روي أنه أمِرَ بخَلْعِهمَا لأنهما كانتا من جِلْد حمارٍ مَيِّت ، وروي أنه أمر
بخلعهما ليطأ بقدميه الوادي المقدس ، وروي أنه قُدسَ مَرتَين .
وقوله : ( طُوًى ) .
اسم الوادي ، ويجوز فيه أربعة أوجه :
طُوَى - بضم أوله ، بغير تنوين وتنوينٍ وبكسر أوله - بتنوين وبغير تنوين . فمن نوَّنَه فهو اسم الوادي ، وهو مذكر سُمِّيَ بمذكرعلى فُعَل نحو حُطَم وصُرَد . ومن لم ينونه ترك صرفه من جهتين :
إحداهما أن يكون معدولًا عن " طَاءٍ " فيصير مثل عُمَر المعدول عن عامر .
والجهة الأخرى أن يكون اسماً للبقعة كما قال الله عزَّ وجلَّ :
معاني القرآن وإعرابه — صفحة 351
مساهمون: ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )
ص٣٥١