تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معاني القرآن وإعرابه — صفحة 328

مساهمون:

ص٣٢٨
وقوله عزَّ وجلَّ : ( فَأَشَارَتْ إِلَيْهِ قَالُوا كَيْفَ نُكَلِّمُ مَنْ كَانَ فِي الْمَهْدِ صَبِيًّا ( 29 ) أي لما خاطبوها أشارت إليه ، بأنْ جَعَلُوا الكلامَ مَعَهُ ، ودَل على أنها أشارت إليه في الكلام قولهم ( كَيْفَ نُكَلِّمُ مَنْ كَانَ فِي الْمَهْدِ صَبِيًّا ) . وفي هذا ثلاثة أوجهٍ : قال : أبو عبيدة إن معنى " كان " اللغو ، المعنى كيف نكلم من في المهد صبياً ، لأن كل رجل قد كان في المهْدِ صَبِيًّا ، ولكن المعنى كيف نكلم من في المهد صَبيًّا لا يَفهمُ مِثْلهُ ، ولا ينطق لسانه بالكلم . وقال قوم إنَّ " كان " في معنى وقع وحَدَثَ . المعنى على قول هؤلاء : كيف نكلم صَبِيًّا قد خلق في المهْدِ . وأجود الأقوال أن يكون " مَن " في معنى الشرط والجزاء فيكون المعنى : من يكن في المهد صَبِيًّا - ويكون ( صَبِيًّا ) حالاً - فكيف نكلمه . كما تقول من كان لا يسمع ولا يعقل فكيف أخاطبه . وروى أنَّ عيسى عليه السلام لما أومأت إليه اتكأ على يساره وأشار بسبَّابَتِه فقال : ( إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ آتَانِيَ الْكِتَابَ وَجَعَلَنِي نَبِيًّا ( 30 ) وَجَعَلَنِي مُبَارَكًا أَيْنَ مَا كُنْتُ ) أي معلمأ للخير . ( وَأَوْصَانِي بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ مَا دُمْتُ حَيًّا ( 31 ) ومعنى الزكاةِ هَهُنا الطهَارَةُ ، ( مَا دُمْتُ حَيًّا ) - دُمْتُ ، ودِمْتُ جميعاً . ( وَبَرًّا بِوَالِدَتِي وَلَمْ يَجْعَلْنِي جَبَّارًا شَقِيًّا ( 32 )
معاني القرآن وإعرابه — صفحة 328 | ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج ) / عبد الجليل عبده شلبي