وقوله : ( يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ وَاجْعَلْهُ رَبِّ رَضِيًّا ( 6 )
ويقرأ بالجَزم ( يَرِثْني ويرِثْ من آل يعقوب ) على جواب الأمْرِ
ومن قرأ ( يَرِثُنِي وَيَرِثُ ) فعلى صفة الولي ، وقيل يرثني مالي ويرث من آل يعقوب النبوة .
وقال قوم لا يجوز أن يقول زكريا : إنه يخاف أن يورث المال لأن أمر الأنبياء
والصالحين أنهم لا يخافون أن يرثهم أقرباؤهم ما جعله الله لهم ، وجاء عن
النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال :
" إنا معاشر الأنبياء لاَ نُورَث ما تركناه فهو صَدَقَة "
فقالوا معناه يرثني ويرث من آل يعقوب النبوة .
وقوله : ( وَاجْعَلْهُ رَبِّ رَضِيًّا ) .
وقوله أيضاً " وليًّا " يدل على أنه سأل ولداً دَيناً ، لأن غَيْرَ الدَّيِّنِ لا يكون
ولياً للنبي عليه السلام .
* * *
وقوله : ( يَا زَكَرِيَّا إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلَامٍ اسْمُهُ يَحْيَى لَمْ نَجْعَلْ لَهُ مِنْ قَبْلُ سَمِيًّا
( 7 )
( إِنَّا نُبَشِّرُكَ ) . ونَبْشرُك
( بِغُلَامٍ اسْمُهُ يَحْيَى لَمْ نَجْعَلْ لَهُ مِنْ قَبْلُ سَمِيًّا ) .
أي لم يسم أحد قبله بيحيى ، كذا قال ابن عباس ، وقيل سمي بيحيى
لأنه حَيى بالعلم وبالحكمة التي أوتيها ، وقيل لم نَجْعَلْ له من قبل سمياً ، أي
نظيراً ومِثْلاً .
كل ذلك قد جاء في التفسير .
* * *
وقوله : ( قَالَ رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلَامٌ وَكَانَتِ امْرَأَتِي عَاقِرًا وَقَدْ بَلَغْتُ مِنَ الْكِبَرِ [ عُتِيًّا ] ( 8 )
وتقرأ ( عِتِيًّا ) ، وقد رُوِيتْ عُسِيًّا - بالسين - ولكن لا يجوز في القراءة لأنه
بخلاف المصحف ، وكل شيء انتهى فقد عتا يعتو عِتِيًّا وعُتُوًّا وعُسُوًّا ، وعُسِيًّا .