تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معاني القرآن وإعرابه — صفحة 318

مساهمون:

ص٣١٨
والعين قالوا يدل على عليم . وروي أن ( كهيعص ) اسم من أسماء اللَّه تعالى . وروى أن عَلِيًّا - ( عليه السلام ) أقسم بكهيعص ، أو قال : " يا كهيعص ) . والدعاء لا يدل على أنه اسم واحد ، لأن الداعي إذا عَلِمَ أن الدعاء بهذه الحروف يدل على صفات اللَّه - جلَّ وعزَّ - فدعا بها . فكأنه قال : يا كافي يا هادي يا عَالِم يَا صَادِق ، فكأنه دعا بكهيعص لذكرها في القرآن وهو يدل على هذه الصفات ، فإذا أقسم فقال : وكهيعص ، فكأنه قال والكافي والهادي والعالم والحكيم والصادق . وأسكنت هذه الحروف لأنها حروف تهجٍّ النَيَّةُ فيها الوقْفُ . * * * ( ذِكْرُ رَحْمَتِ رَبِّكَ عَبْدَهُ زَكَرِيَّا ( 2 ) ( ذِكْرُ ) مرتفع بالمضَمر ، المعنى هذا الذي نتلوه عليك ذكر رحمة ربك عبده بالرحمة ، لأن ذكر الرحمن إياه لا يكون إلا باللَّه - عزَّ وجلَّ - . والمعنى ذكر ربك عبده بالرحمة . و ( زكريا ) يقرأ على وجهين ، بالقصر والمد ، فأَعلم اللَّه - جلَّ وعزَّ - على لسان نبيه عليه السلام وصيةَ زكريا ويحيى ليَعْلَمَ أهْلُ الكِتابِ أن محمداً - عليه السلام - قد أوحي إليه ، وأنزل عليه ذكر من مضى من الأنبياء وأنهم يجدون ذلك في كتُبِهِمْ على ما ذكر - صلى الله عليه وسلم - وهو لم يتل كتاباً ولا خطَّه بيمينه ، وأنه لم يَعْلَم ذلك إلا من قبل الله تعالى وكان إخْبَارُهُ بهذا وما أشبهه على هذه الصفة دليلاً على نبوته - صلى الله عليه وسلم - . وقال بعض أهل اللغة إنَّ قوله : ( ذِكْرُ رَحْمَتِ رَبِّكَ عَبْدَهُ زَكَرِيَّا ) يرتفع ب‍ " كهيعص " وهذا محال لأنَّ " كهيعص " ليس هو فيما أنبأنا اللَّه - عزَّ وجل - به عن زكريا ، وقد بَيَّن في السورة ما فَعَله به وبشَّرَهُ به . ولم يجئ في شيء من التفسير أن " كهيعص " هو قصة زكريا ولا يحيى ولا شيء منه ، وقد أجمع