والعين قالوا يدل على عليم .
وروي أن ( كهيعص ) اسم من أسماء اللَّه تعالى .
وروى أن عَلِيًّا - ( عليه السلام ) أقسم بكهيعص ، أو قال : " يا كهيعص ) .
والدعاء لا يدل على أنه اسم واحد ، لأن الداعي إذا عَلِمَ أن
الدعاء بهذه الحروف يدل على صفات اللَّه - جلَّ وعزَّ - فدعا بها .
فكأنه قال : يا كافي يا هادي يا عَالِم يَا صَادِق ، فكأنه دعا بكهيعص لذكرها في القرآن وهو يدل على هذه الصفات ، فإذا أقسم فقال : وكهيعص ، فكأنه قال والكافي والهادي والعالم والحكيم والصادق .
وأسكنت هذه الحروف لأنها حروف تهجٍّ النَيَّةُ فيها الوقْفُ .
* * *
( ذِكْرُ رَحْمَتِ رَبِّكَ عَبْدَهُ زَكَرِيَّا ( 2 )
( ذِكْرُ ) مرتفع بالمضَمر ، المعنى هذا الذي نتلوه عليك ذكر رحمة ربك عبده
بالرحمة ، لأن ذكر الرحمن إياه لا يكون إلا باللَّه - عزَّ وجلَّ - .
والمعنى ذكر ربك عبده بالرحمة .
و ( زكريا ) يقرأ على وجهين ، بالقصر والمد ، فأَعلم اللَّه
- جلَّ وعزَّ - على لسان نبيه عليه السلام وصيةَ زكريا ويحيى ليَعْلَمَ أهْلُ الكِتابِ أن محمداً - عليه السلام - قد أوحي إليه ، وأنزل عليه ذكر من مضى من الأنبياء وأنهم يجدون ذلك في كتُبِهِمْ على ما ذكر - صلى الله عليه وسلم - وهو لم يتل كتاباً ولا خطَّه بيمينه ، وأنه لم يَعْلَم ذلك إلا من قبل الله تعالى وكان إخْبَارُهُ بهذا وما أشبهه على هذه الصفة دليلاً على نبوته - صلى الله عليه وسلم - .
وقال بعض أهل اللغة إنَّ قوله : ( ذِكْرُ رَحْمَتِ رَبِّكَ عَبْدَهُ زَكَرِيَّا ) يرتفع
ب " كهيعص " وهذا محال لأنَّ " كهيعص " ليس هو فيما أنبأنا اللَّه - عزَّ وجل - به عن زكريا ، وقد بَيَّن في السورة ما فَعَله به وبشَّرَهُ به .
ولم يجئ في شيء من التفسير أن " كهيعص " هو قصة زكريا ولا يحيى ولا شيء منه ، وقد أجمع
معاني القرآن وإعرابه — صفحة 318
مساهمون: ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )
ص٣١٨