وقيل إن الروح دخل من في مَرْيَمَ .
ويدل على أنَّ جبريل عليه السلام هو الروح قوله : ( فَتَمَثَّلَ لَهَا بَشَرًا سَوِيًّا ) .
* * *
( قَالَ إِنَّمَا أَنَا رَسُولُ رَبِّكِ لِأَهَبَ لَكِ غُلَامًا زَكِيًّا ( 19 )
أكثر القراءة ( لأهَبَ ) ، ورُوَيتَ ( لِيَهبَ لكَ ) وكذلك قرأ أبو عمرو : لِنَهَبَ
لكِ كُلاماً زَكيا .
* * *
( قَالَتْ إِنِّي أَعُوذُ بِالرَّحْمَنِ مِنْكَ إِنْ كُنْتَ تَقِيًّا ( 18 )
تأويله إني أَعُوذُ باللَّهِ مِنكَ ، فإن كنت تقياً فَستتعظُ بتعوذي باللَّهِ منك .
أما من قرأ ( ليهبَ ) بالياء فالمعنى أرْسَلَني ليهب .
ومن قرأ ( لَأهَبَ ) فهو على الحكاية وحمل الحكاية على المَعنى ، على تأويل قال أُرسلت إليك لأهب لك .
* * *
وقوله : ( قَالَتْ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلَامٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ وَلَمْ أَكُ بَغِيًّا ( 20 )
أي لم يَمسَسْني بشر على جهة تَزَويج - وَلَمْ أَكُ بَغِيًّا ، أي ولا قرِبْت على
غير حد التزويج .
* * *
( قَالَ كَذَلِكِ قَالَ رَبُّكِ هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ وَلِنَجْعَلَهُ آيَةً لِلنَّاسِ وَرَحْمَةً مِنَّا وَكَانَ أَمْرًا مَقْضِيًّا ( 21 )
( قَالَ كَذَلِكَ ) .
أي الأمر على ما وصفت لكِ .
( قَالَ رَبُّكِ هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ وَلِنَجْعَلَهُ آيَةً لِلنَّاسِ وَرَحْمَةً مِنَّا وَكَانَ أَمْرًا مَقْضِيًّا ) .
أي وكانَ أمراً سَابقاً في علم اللَّهِ - عز وجل - أنْ يقعَ .
* * *
وقوله : ( فَحَمَلَتْهُ فَانْتَبَذَتْ بِهِ مَكَانًا قَصِيًّا ( 22 )
( انتَبَذَتْ به ) تباعدت به .
وقَصِيًّا وقَاصِياً في مَعْنًى وَاحِدٍ ، معناه البُعْدُ .
معاني القرآن وإعرابه — صفحة 323
مساهمون: ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )
ص٣٢٣