تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معاني القرآن وإعرابه — صفحة 300

مساهمون:

ص٣٠٠
قَالَ أَرَأَيْتَ إِذْ أَوَيْنَا إِلَى الصَّخْرَةِ فَإِنِّي نَسِيتُ الْحُوتَ وَمَا أَنْسَانِيهُ إِلَّا الشَّيْطَانُ أَنْ أَذْكُرَهُ وَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ عَجَبًا ( 63 ) ( فَإِنِّي نَسِيتُ الْحُوتَ ) . وهذا قَوْلُ يُوشَع لِمُوسَى ، حين قال موسى ( آتنا غَدَاءَنَا ) . وكانت السمكة من عُدَّةِ غدائهما ، فقال : ( وَمَا أَنْسَانِيهُ إِلَّا الشَّيْطَانُ أَنْ أَذْكُرَهُ ) . كَسْرُ الهاء وضمها جَائِزَان في ( أَنْسَانِيهُ ) ، ( أَنْ أذكره ) بدلٌ من الهاء لاشتمال الذكر على الهاء في المعنى ، والمعنى وما أنساني أن أذكره إلا الشيطانُ . ( وَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ عَجَبًا ) . ( عَجَبًا ) منصوب على وجهين ، على قول يوشع : واتخذ الحوت سبيله في البحر عجباً ، ويجوز أن يكون قال يوشع : اتخذ الحوت سبيله في البحر . فأجابه موسى فقال : ( عَجَبًا ) ، كأنَّه قال : أعْجَبُ عَجَباً . ثم قال : ( ذَلِكَ مَا كُنَّا نَبْغِي ) . الأكثر في الوقف ( نَبْغِ ) على اتباع المصحف . وبعد " نبغ " آيةً ويجوز وهو أحسن في العربية ( ذلك ما كنا نبغي ) في الوقف . أما الوصل فالأحسن فيه نبغي بإثبات الياء ، وهذا مذهب أبي عمرو ، وهو أقوى في العربية . ومعنى قول موسى ( عليه السلام ) : ( ذَلِكَ مَا كُنَّا نَبْغِ ) ، أي ما كنا نريد . لأنه وعد بالخَضِر في ذلك المكان الذي تتسرب فيه السمكة . ( فَارْتَدَّا عَلَى آثَارِهِمَا قَصَصًا ) . أي رجعا في الطريق الذي سلكاه يقصان الأثَر قَصَصاً ، والقصص اتباع الأثر .