( وَيَلْبَسُونَ ثِيَابًا خُضْرًا مِنْ سُنْدُسٍ وَإِسْتَبْرَقٍ ) .
والسندس والإستبرق نوعان من الحرير .
( مُتَّكِئِينَ فِيهَا عَلَى الْأَرَائِكِ نِعْمَ الثَّوَابُ وَحَسُنَتْ مُرْتَفَقًا ) .
الأرائك واحدتها : أريكة ، والأرائك الفرش في الحجال .
و ( مُرْتفقاً ) منصوب على التمييز وقد فسرنا المرتفق .
* * *
وقوله : ( وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلًا رَجُلَيْنِ جَعَلْنَا لِأَحَدِهِمَا جَنَّتَيْنِ مِنْ أَعْنَابٍ وَحَفَفْنَاهُمَا بِنَخْلٍ وَجَعَلْنَا بَيْنَهُمَا زَرْعًا ( 32 )
كان المشركون سألوا النبي - صلى الله عليه وسلم - بمشورة إليهود عليهم أن يسألوا النبي - صلى الله عليه وسلم - عن قصة أصحاب الكهف وعن الروح وعن هذين الرجلين ، فأعلمه اللَّه الجواب
وأنه مثل له عليه السلام وللكفار ، ومثل لجميع من آمن باللَّهِ وجميع
من عَنَدَ عنه وكفر به ، فقال تعالى : ( وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلًا رَجُلَيْنِ جَعَلْنَا لِأَحَدِهِمَا جَنَّتَيْنِ مِنْ أَعْنَابٍ وَحَفَفْنَاهُمَا بِنَخْلٍ ) .
( رَجُلَين ) منصوب على معنى المفعول على معنى واضرب لهم مثلاً مثل
رجُلين .
( وَحَفَفَناها بنخل ) أي جعلنا النخل مُطِيفاً بهما ، يقال : قد حفَّ القوم
بِزَيْدٍ إذَا كانُوا مُطيفين به .
( وَجَعَلْنَا بَيْنَهُمَا زَرْعاً ) .
فأَعلم اللَّه أن عمارتهما كامِلةٌ متصلة لا يفصل بينهما إلا عمارةٌ ، وأعْلَمنا
أنهُمَا كاملتان في تأدية حملهما من نخلهما وأعنابهما والزرع الذي بينهما .
فقال : ( كِلْتَا الْجَنَّتَيْنِ آتَتْ أُكُلَهَا وَلَمْ تَظْلِمْ مِنْهُ شَيْئًا وَفَجَّرْنَا خِلَالَهُمَا نَهَرًا ( 33 )
أي لم تنقص منه شيئاً ، وقال آتت ولم يقل آتتا ، رده على ( كِلْتَا ) لأن لفظ
معاني القرآن وإعرابه — صفحة 284
مساهمون: ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )
ص٢٨٤