جعلوها نكرة ، ومعنى يدعون ربهم بالغداة والعشي ، أي يدعونه بالتوحيد
والإخلاص له ، ويَعْبُدونه يريدون وجهه ، أي لا يقصدون بعبادتهم إلا إياه .
وقوله : ( وَلَا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ ) .
أي لا تصرف بصرك إلى غيرهم من ذوي الهيئات والزينة .
روي أن جماعة من عظماء المشركين قالوا للنبي عليه السلام ، : باعد عنك هؤلاء الذين رائحتهم كرائحة الضَّأنِ ، وهم مَوَال وليسوا بأشراف لِنُجالِسَك ولنَفْهَمَ عنك ، يعنون خَبَّاباً ، وصُهَيْباً وعَمَّاراً - وبِلَالًا ومن أشبهَهُم ، فأمره اللَّه بأن لا يفعل ذلك وأن يجعل إقباله على المؤمنين وألا يلتفت إلى غيرهم فقال : ( وَلَا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا ) .
أي كان أمْرُهُ التفريطُ ، والتفريط تقديم العجزِ .
* * *
وقوله : ( وَقُلِ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ إِنَّا أَعْتَدْنَا لِلظَّالِمِينَ نَارًا أَحَاطَ بِهِمْ سُرَادِقُهَا وَإِنْ يَسْتَغِيثُوا يُغَاثُوا بِمَاءٍ كَالْمُهْلِ يَشْوِي الْوُجُوهَ بِئْسَ الشَّرَابُ وَسَاءَتْ مُرْتَفَقًا ( 29 )
المعنى وقل الدي أتيتكم به الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ .
( فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ ) .
هذا الكلام ليس بأمْرٍ لَهُمْ ، ما فعلوه منه فهم فيه مطيعون ، ولكن كلام
وعيد وإنذار قد بين بعده ما لكل فريق مِنْ مؤمِن وكافر .
قال عزَّ وجلَّ : ( إِنَا أعْتَدْنَا للظَّالِمينَ نَاراً ) .
معنى اعتدنا جعلناها عِتَاداً لهم كما تقول : جعلت هذا عُدةً لهذا .
والعِتادُ : الشيء الثابت اللازم .
وقوله : ( أحَاطَ بِهِمْ سُرادِقُهَا ) .
معاني القرآن وإعرابه — صفحة 281
مساهمون: ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )
ص٢٨١