تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معاني القرآن وإعرابه — صفحة 281

مساهمون:

ص٢٨١
جعلوها نكرة ، ومعنى يدعون ربهم بالغداة والعشي ، أي يدعونه بالتوحيد والإخلاص له ، ويَعْبُدونه يريدون وجهه ، أي لا يقصدون بعبادتهم إلا إياه . وقوله : ( وَلَا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ ) . أي لا تصرف بصرك إلى غيرهم من ذوي الهيئات والزينة . روي أن جماعة من عظماء المشركين قالوا للنبي عليه السلام ، : باعد عنك هؤلاء الذين رائحتهم كرائحة الضَّأنِ ، وهم مَوَال وليسوا بأشراف لِنُجالِسَك ولنَفْهَمَ عنك ، يعنون خَبَّاباً ، وصُهَيْباً وعَمَّاراً - وبِلَالًا ومن أشبهَهُم ، فأمره اللَّه بأن لا يفعل ذلك وأن يجعل إقباله على المؤمنين وألا يلتفت إلى غيرهم فقال : ( وَلَا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا ) . أي كان أمْرُهُ التفريطُ ، والتفريط تقديم العجزِ . * * * وقوله : ( وَقُلِ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ إِنَّا أَعْتَدْنَا لِلظَّالِمِينَ نَارًا أَحَاطَ بِهِمْ سُرَادِقُهَا وَإِنْ يَسْتَغِيثُوا يُغَاثُوا بِمَاءٍ كَالْمُهْلِ يَشْوِي الْوُجُوهَ بِئْسَ الشَّرَابُ وَسَاءَتْ مُرْتَفَقًا ( 29 ) المعنى وقل الدي أتيتكم به الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ . ( فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ ) . هذا الكلام ليس بأمْرٍ لَهُمْ ، ما فعلوه منه فهم فيه مطيعون ، ولكن كلام وعيد وإنذار قد بين بعده ما لكل فريق مِنْ مؤمِن وكافر . قال عزَّ وجلَّ : ( إِنَا أعْتَدْنَا للظَّالِمينَ نَاراً ) . معنى اعتدنا جعلناها عِتَاداً لهم كما تقول : جعلت هذا عُدةً لهذا . والعِتادُ : الشيء الثابت اللازم . وقوله : ( أحَاطَ بِهِمْ سُرادِقُهَا ) .
معاني القرآن وإعرابه — صفحة 281 | ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج ) / عبد الجليل عبده شلبي