المعنى : وما أرْسلْنَاكَ إلا مُبَشِراً ونَذِيراً ، تبشر المؤمنين بالجنة وتنذر من عصى اللَّه بالنار ، وقرآناً فرقناهُ .
أنزل اللَّه " عزَّ وجلَّ القرآن جملة واحدة إلى سماء الدنيا ، ثم أنْزلَ على
النبي - صلى الله عليه وسلم - في عشرين سنة ، فرقه اللَّه في التنزيل ليفهمْهُ الناسُ ، فقال : ( لِتَقْرَأهُ عَلَى النَّاسِ عَلَى مُكثٍ ) .
ومَكثٍ جميعاً ، والقراءة بضم الميم .
* * *
وقوله : ( قُلْ آمِنُوا بِهِ أَوْ لَا تُؤْمِنُوا إِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ مِنْ قَبْلِهِ إِذَا يُتْلَى عَلَيْهِمْ يَخِرُّونَ لِلْأَذْقَانِ سُجَّدًا ( 107 )
( يَخِرُّونَ لِلْأَذْقَانِ سُجَّدًا )
لأن الذي يخر وهو قائم يخر لوجهه ، والذَّقَنُ مجتمع اللَّحْيَيْنِ وهو عضو
من أعضاء الوجه ، وكما يبتدئ المبتدئ يخر فأقرب الأشياء من وجهه إلى
الأرض الذَّقنُ .
و ( سُجَّدًا ) منصُوبٌ على الحال .
* * *
وقوله : ( وَيَقُولُونَ سُبْحَانَ رَبِّنَا إِنْ كَانَ وَعْدُ رَبِّنَا لَمَفْعُولًا ( 108 )
معناه ما كان وعد ربنا إلا مفعولًا .
وإن واللام دخلتا للتوكيد .
* * *
وقوله : ( قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمَنَ أَيًّا مَا تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِكَ وَلَا تُخَافِتْ بِهَا وَابْتَغِ بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلًا ( 110 )
لما سمعت العرب ذكر الرحمن قالت : أتدعونا إلى اثنين إلى اللَّه وإلى
الرحمن .
واسم الرحمن في الكتب الأوَلِ المنزلة على الأنبياء .
فأعلمهم اللَّه أن دعاءهم الرحمن ودعاءهم اللَّه يرجعان إلى شيءٍ واحدٍ فقال : ( أَيًّا مَا تَدْعُوا ) المعنى أي أسماء اللَّه تدعوا ( فَلَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى ) .
* * *
( وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِكَ وَلَا تُخَافِتْ بِهَا ) .
المخافتة الِإخفاء ، والجهر رفع الصوت ، وكان النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا جهر
معاني القرآن وإعرابه — صفحة 264
مساهمون: ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )
ص٢٦٤