تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معاني القرآن وإعرابه — صفحة 263

مساهمون:

ص٢٦٣
وقوله : ( إِنِّي لَأَظُنُّكَ يَا مُوسَى مَسْحُورًا ) لم يَجِدْ فَرعَونُ ما يدفع به الآيات إلا إقراره على نفسه بأنه ظانٌّ أن موسى مسحور ، فأعلمه اللَّه أن فرعون قد بين أنها آيات فقال : ( قَالَ لَقَدْ عَلِمْتَ مَا أَنْزَلَ هَؤُلَاءِ إِلَّا رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ بَصَائِرَ وَإِنِّي لَأَظُنُّكَ يَا فِرْعَوْنُ مَثْبُورًا ( 102 ) يعنى الآيات . ( إِلَّا رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ بَصَائِرَ ) . وقرأ بعضهم لقد علمتُ - بضم التاء - والأجود في القراءة لقد علمتَ - بفتح التاء - لأن علم فرعونَ بأنها آيات من عند اللَّه أوكد في الحجة عليه . ودليل ذلك قوله عزَّ وجلَّ في فرعونَ وقومه : ( وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنْفُسُهُمْ ظُلْمًا وَعُلُوًّا ) . وقوله : ( وَإِنِّي لَأَظُنُّكَ يَا فِرْعَوْنُ مَثْبُورًا ) . أي لأظنك مُهْلَكاً ، يقال : ثُبِرَ الرجل فهو مثبور إذَا هَلَكَ . * * * وقوله : ( فَأَرَادَ أَنْ يَسْتَفِزَّهُمْ مِنَ الْأَرْضِ فَأَغْرَقْنَاهُ وَمَنْ مَعَهُ جَمِيعًا

( 103 )

أي فأراد فرعون أن يستفز موسى وقومَهُ مِنَ الأرْضِ فجائز أن يكون استفزارهم إخرَاجهم منها بالقتل أو بالتنحية . ( فَأَغْرَقْنَاهُ وَمَنْ مَعَهُ جَمِيعًا ) * * * وقوله : ( وَقُلْنَا مِنْ بَعْدِهِ لِبَنِي إِسْرَائِيلَ اسْكُنُوا الْأَرْضَ فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ الْآخِرَةِ جِئْنَا بِكُمْ لَفِيفًا ( 104 ) ( جِئْنَا بِكُمْ لَفِيفًا ) . أي آتينا بكم من كل قبيلة ، واللفيف الجماعات مِن قبائل شَتى . * * * وقوله : ( وَقُرْآنًا فَرَقْنَاهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلَى مُكْثٍ وَنَزَّلْنَاهُ تَنْزِيلًا

( 106 )

وتقرأ ( فرَّقناهُ ) - بالتشديد ، وقرآناً مَنصوبٌ بفعل مُضمَر ،
معاني القرآن وإعرابه — صفحة 263 | ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج ) / عبد الجليل عبده شلبي