تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معاني القرآن وإعرابه — صفحة 223

مساهمون:

ص٢٢٣
حُرُوفَ اللين لأنها تكون عَلَامةً كما تكون حروف اللين عَلامةً ، وأنها غُنة تخرج من الأنف . فلذلك احتملت الحذف . * * * وقوله : ( إِنَّمَا جُعِلَ السَّبْتُ عَلَى الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِيهِ وَإِنَّ رَبَّكَ لَيَحْكُمُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِيمَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ ( 124 ) الكلام يَدُل على أنهم ألزموا آيَة نبوة موسى عليه السلام . وجاء في التفسير أنه حرمَهُ بعضُهم وأحلَّه بَعضُهم . وهَذَا أدَلُّ ما جاء من الاختلاف في السبت ، وقد جاء كثير في التفسير أنهم أُمِرُوا بأن يَتَّخِذُوا عِيداً فخالفوا وقالوا نريد يوم السبت لأنه آخر يوم فرغَ فيه من خَلْق السَّمَاوَات والأرض ، وأن عِيسَى أمر النصارى أن يَتَخِذوا الجمعة عيداً فقالوا لا يكون عيدُنا إلا بَعْدَ عِيد إليهودِ فجعلوه الأحَدَ ، واللَّه أعلم بحقيقة ذلك . * * * وقوله : ( ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ

( 125 )

جاء في التفسير : ( الْحِكْمَة ) النبوة ، و ( الموعظة ) القرآنُ . ( وَجَادِلهُمْ بالتي هِي أحْسَنُ ) . أي جادلهم غير فَظ ولَا غَليظِ القَلْب في ذلك . ألِنْ لَهُم جَانِبَكَ . * * * ( وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ وَلَئِنْ صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِلصَّابِرِينَ ( 126 ) سُمِّيَ الأولُ عقوبةً ، وإنما العقوبة الثاني - لازدواج الكلام لأن الجنسين في الفعل معنى واحد . ومثله : ( وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا ) فالثاني ليس بِسيئَةٍ ولكنه سُمِّيَ به ليتفق اللفظ ، لأن معنى القتل وَاحِد وقد بَيَّنَّا نظير هذا في سورة آل عمران في قوله : ( وَمَكَرُوا وَمَكَرَ اللَّهُ ) . وجاء في التفسير أن المسلمين هَمُّوا بأن يمثِّلوا بالمشركين ، لأنهم كانوا