حُرُوفَ اللين لأنها تكون عَلَامةً كما تكون حروف اللين عَلامةً ، وأنها غُنة
تخرج من الأنف . فلذلك احتملت الحذف .
* * *
وقوله : ( إِنَّمَا جُعِلَ السَّبْتُ عَلَى الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِيهِ وَإِنَّ رَبَّكَ لَيَحْكُمُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِيمَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ ( 124 )
الكلام يَدُل على أنهم ألزموا آيَة نبوة موسى عليه السلام .
وجاء في التفسير أنه حرمَهُ بعضُهم وأحلَّه بَعضُهم .
وهَذَا أدَلُّ ما جاء من الاختلاف في السبت ، وقد جاء كثير في التفسير أنهم أُمِرُوا بأن يَتَّخِذُوا عِيداً فخالفوا وقالوا نريد يوم السبت لأنه آخر يوم فرغَ فيه من خَلْق السَّمَاوَات والأرض ، وأن عِيسَى أمر النصارى أن يَتَخِذوا الجمعة عيداً فقالوا لا يكون عيدُنا إلا بَعْدَ عِيد إليهودِ فجعلوه الأحَدَ ، واللَّه أعلم بحقيقة ذلك .
* * *
وقوله : ( ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ
( 125 )
جاء في التفسير : ( الْحِكْمَة ) النبوة ، و ( الموعظة ) القرآنُ .
( وَجَادِلهُمْ بالتي هِي أحْسَنُ ) .
أي جادلهم غير فَظ ولَا غَليظِ القَلْب في ذلك . ألِنْ لَهُم جَانِبَكَ .
* * *
( وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ وَلَئِنْ صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِلصَّابِرِينَ ( 126 )
سُمِّيَ الأولُ عقوبةً ، وإنما العقوبة الثاني - لازدواج الكلام لأن الجنسين
في الفعل معنى واحد . ومثله : ( وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا ) فالثاني ليس بِسيئَةٍ
ولكنه سُمِّيَ به ليتفق اللفظ ، لأن معنى القتل وَاحِد وقد بَيَّنَّا نظير هذا في سورة آل عمران في قوله : ( وَمَكَرُوا وَمَكَرَ اللَّهُ ) .
وجاء في التفسير أن المسلمين هَمُّوا بأن يمثِّلوا بالمشركين ، لأنهم كانوا