( يوم ) منصوب على أحدِ شيئين ، على معنى ( إِنَّ رَبَّكَ مِنْ بَعْدِهَا لَغَفُورٌ رَحِيمٌ ، يَوْمَ تأتي )
ويجوز أن يكون بمعنى اذْكر لأن معنى القرآن العِظَة والِإنْذَارُ والتذكِير .
أي اذكر يوم تأتي كل نفس أي كل إنسانٍ يُجَادِلُ عن نفسه .
ويروى أنه إذا كان يومُ القيامة زَفَرَتْ جهنَّمُ زَفْرةً فلا يبقى ملك مقَرَّبٌ
ولا نبي مُرْسَلٌ إلا جَثَا عَلَى رُكبَتَيه ، وقال يا رب نَفْسِي نَفْسِي ، وتصديق هذا قوله تعالى : ( يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ ( 34 ) وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ ( 35 ) . . الآية .
* * *
وقوله : ( وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا قَرْيَةً كَانَتْ آمِنَةً مُطْمَئِنَّةً يَأْتِيهَا رِزْقُهَا رَغَدًا مِنْ كُلِّ مَكَانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللَّهِ فَأَذَاقَهَا اللَّهُ لِبَاسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ بِمَا كَانُوا يَصْنَعُونَ ( 112 )
المعنى - واللَّه أعلم - وضرب الله مَثَلاً مثلَ قريةٍ كانت آمنَةً مطْمئنةً .
( يَأْتِيهَا رِزْقُهَا رَغَدًا مِنْ كُلِّ مَكَانٍ ) .
أي وَاسِعاً من كل مكان .
الذي جاء في التفسير أنه . يعني بها مكة ، وذلك أنهم كانوا قد أمنوا
الجُوعَ والخوفَ لأن اللَّه جل ثناؤه جَعَلَ أفْئِدَةً من الناس تهوي إليهم .
فأرْزَاقُهُمْ تَأتيهم في بلدهم وكان حَرَماً آمِناً ويُتَخَطف الناس من حولهم .
( فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللَّهِ فَأَذَاقَهَا اللَّهُ لِبَاسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ ) .
وقد جاعوا حتى بلغوا إلى أن أكلوا الوبر بالدَّم ، وبلغ منهم الجوع
الحال التي لا غَايَةَ بعْدَها . وأنْعُم جمع نعمة ، وقالوا شِدَّة ، وأشُدّ .
وقال قطرب : جائز أن يكون جمع نُعْم وأنْعُم ، مثل بُؤْس وأَبْؤُس .
* * *
وقوله : ( وَلَقَدْ جَاءَهُمْ رَسُولٌ مِنْهُمْ فَكَذَّبُوهُ فَأَخَذَهُمُ الْعَذَابُ وَهُمْ ظَالِمُونَ ( 113 )
عَذبهمُ اللَّهُ بالسيف والقَتْلِ .
معاني القرآن وإعرابه — صفحة 221
مساهمون: ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )
ص٢٢١