تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معاني القرآن وإعرابه — صفحة 221

مساهمون:

ص٢٢١
( يوم ) منصوب على أحدِ شيئين ، على معنى ( إِنَّ رَبَّكَ مِنْ بَعْدِهَا لَغَفُورٌ رَحِيمٌ ، يَوْمَ تأتي ) ويجوز أن يكون بمعنى اذْكر لأن معنى القرآن العِظَة والِإنْذَارُ والتذكِير . أي اذكر يوم تأتي كل نفس أي كل إنسانٍ يُجَادِلُ عن نفسه . ويروى أنه إذا كان يومُ القيامة زَفَرَتْ جهنَّمُ زَفْرةً فلا يبقى ملك مقَرَّبٌ ولا نبي مُرْسَلٌ إلا جَثَا عَلَى رُكبَتَيه ، وقال يا رب نَفْسِي نَفْسِي ، وتصديق هذا قوله تعالى : ( يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ ( 34 ) وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ ( 35 ) . . الآية . * * * وقوله : ( وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا قَرْيَةً كَانَتْ آمِنَةً مُطْمَئِنَّةً يَأْتِيهَا رِزْقُهَا رَغَدًا مِنْ كُلِّ مَكَانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللَّهِ فَأَذَاقَهَا اللَّهُ لِبَاسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ بِمَا كَانُوا يَصْنَعُونَ ( 112 ) المعنى - واللَّه أعلم - وضرب الله مَثَلاً مثلَ قريةٍ كانت آمنَةً مطْمئنةً . ( يَأْتِيهَا رِزْقُهَا رَغَدًا مِنْ كُلِّ مَكَانٍ ) . أي وَاسِعاً من كل مكان . الذي جاء في التفسير أنه . يعني بها مكة ، وذلك أنهم كانوا قد أمنوا الجُوعَ والخوفَ لأن اللَّه جل ثناؤه جَعَلَ أفْئِدَةً من الناس تهوي إليهم . فأرْزَاقُهُمْ تَأتيهم في بلدهم وكان حَرَماً آمِناً ويُتَخَطف الناس من حولهم . ( فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللَّهِ فَأَذَاقَهَا اللَّهُ لِبَاسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ ) . وقد جاعوا حتى بلغوا إلى أن أكلوا الوبر بالدَّم ، وبلغ منهم الجوع الحال التي لا غَايَةَ بعْدَها . وأنْعُم جمع نعمة ، وقالوا شِدَّة ، وأشُدّ . وقال قطرب : جائز أن يكون جمع نُعْم وأنْعُم ، مثل بُؤْس وأَبْؤُس . * * * وقوله : ( وَلَقَدْ جَاءَهُمْ رَسُولٌ مِنْهُمْ فَكَذَّبُوهُ فَأَخَذَهُمُ الْعَذَابُ وَهُمْ ظَالِمُونَ ( 113 ) عَذبهمُ اللَّهُ بالسيف والقَتْلِ .