وقوله : ( وَلَا تَقُولُوا لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هَذَا حَلَالٌ وَهَذَا حَرَامٌ لِتَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ لَا يُفْلِحُونَ ( 116 )
في الكذب ثلاثة أوجه ( 1 ) ، قُرئت الكَذِبَ ، وقرئت الكُذُبُ ، وقرِئَتِ
الكذبِ ، فمن قرأ - وهُوَ أكثرُ القِرَاءَةِ - الكذِبَ فالمعنى : ولا تقولوا لوصفَ ألسنتكم الكذِبَ : ( هَذَا حَلَالٌ وَهَذَا حَرَامٌ ) .
ومن قرأ الكذبِ كان رَدًّا على مَا المعنى : ولا تقولوا لِوصْفِ ألسنَتِكُمُ الكذب . ومن قرأ الكُذُبُ فهو نعتُ للألسنة ، يقال لِسَان كذُوبٌ وألْسِنَة كُذُوبٌ .
وهذا إنما قيل لهم لِمَا كانوا حَرمُوه وأحَلوه ، فقالوا : ( مَا فِي بُطُونِ هَذِهِ الْأَنْعَامِ خَالِصَةٌ لِذُكُورِنَا وَمُحَرَّمٌ عَلَى أَزْوَاجِنَا ) .
وقد شرحنا ذلك في موضعه .
* * *
وقوله : ( مَتَاعٌ قَلِيلٌ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ ( 117 )
المعنى مَتاعهم هذا الذي فعلوه متاعِ قليل .
ولو كان في غير القرآن لجاز فيه النَّصْبُ : متاعاً قليلاً ، على أن المعنى يَتمتعُونَ كذلك مَتَاعاً قليلاً .
* * *
وقوله : ( إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً قَانِتًا لِلَّهِ حَنِيفًا وَلَمْ يَكُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ
( 120 )
جاء في التفسير أنه كان آمَنَ وَحْدَهُ ، وفي أكثر التفسير أنه كان مُعلِّماً
للخير وإمَاماً حَنِيفاً قيل أخِذَ بالخِتَانَةِ .
وحقيقته في اللغة أن الحنيف المائل إلى الشيء لا يزول عنه أبداً ، فكان عليه السلام مائلاً إلى الِإسلام غير زائل عنه .
وقالوا في القانِتِ هو المطيع ، والقانِتُ القائم بجميع أمر الله - جلَّ وعزَّ - .
وقوله : ( وَلَمْ يَكُ مِنَ المُشْرِكِينَ ) .
( لَمْ يَكُ ) أصلها لم يكن ، وإنما حُذفَتِ النونُ عند سيبويه لكثرة استعمال
هذا الحرف ، وذكر الجلة من البصريين أنه اجتمع فيها كثرة الاستعمال ، وأنها عبارة عن كل ما يَمْضي من الأفعال وما يُستَانَفُ ، وأنها مع ذلك قد أشبهت