تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معاني القرآن وإعرابه — صفحة 198

مساهمون:

ص١٩٨
( فَمِنْهُمْ مَنْ هَدَى اللَّهُ وَمِنْهُمْ مَنْ حَقَّتْ عَلَيْهِ الضَّلَالَةُ ) . فهذا يدل على أنهم لو قالوا ذلك معتقدين لكانوا صادقين ، ثم أكدَ ذلك فقال : ( إِنْ تَحْرِصْ عَلَى هُدَاهُمْ فَإِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي مَنْ يُضِلُّ وَمَا لَهُمْ مِنْ نَاصِرِينَ ( 37 ) وقُرئت فإن اللَّه لا يُهدَى من يُضِل ، كما قال : ( من يُضْلِلِ اللَّهُ فَلَا هَادِيَ له ) . وَفيها وجه ثالث في القراءة . . " لَا يُهْدِي مَنْ يَضل " وهو أقلُّ الثلاثة . * * * وقوله : ( وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ لَا يَبْعَثُ اللَّهُ مَنْ يَمُوتُ بَلَى وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ ( 38 ) ( وَعْدًا ) منصوب مُؤكد ، المعنى بلى يبعثهم اللَّه وعداً عليه حقاً ، ( لِيُبَيْنَ لَهُمَ ائذِي يَخْتَلِفُونَ فِيهِ ) . فهذا على ضربين ، جائز أن يكون معلقاً بالبعث ، ويكون المعنى : بلى يبعثهم الله لِيُبيَّنَ - لهم وليعلم الذين كفروا أنهم كانوا كاذبين ، وجائز أن يكون ( لِيُبَيِّنَ لَهُمُ الَّذِي يَخْتَلِفُونَ فِيهِ ) معلقاً بقوله : ( وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا ) لِيُبَيِّنَ لهم اختلافهم ، وأنهم كانوا مِن قبله على ضلالة . * * * وقوله - عزَّ وجلَّ - : ( إِنَّمَا قَوْلُنَا لِشَيْءٍ إِذَا أَرَدْنَاهُ أَنْ نَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ ( 40 ) القراءة الرفع ، وقد قرئت بالنصب ، فالرفع على فهو ، ويكون على معنى ما أراد اللَّه فهو يكون ، والنصب على ضربين أحدهما أن يكون قوله فَيَكونَ عَطْفاً على ( أنْ نَقُولَ فيكونَ ) . ويجوز أن يكون نصباً على جواب ( كن ) ف‍ ( قَوْلُنَا ) رفع بالابتداء . وخبره ( أن نقول ) ، المعنى إنما قولنا لكل مرادٍ قولنا كن ، وهذا خوطب العباد فيه بِمَا يعْقِلُونَ وما أراد اللَّه فهو كائن على كل حال