( مَا كُنَّا نَعْمَلُ مِنْ سُوءٍ ) .
أي قالوا : ما كنا نعمل من سوء .
* * *
( وَقِيلَ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا مَاذَا أَنْزَلَ رَبُّكُمْ قَالُوا خَيْرًا لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا فِي هَذِهِ الدُّنْيَا حَسَنَةٌ وَلَدَارُ الْآخِرَةِ خَيْرٌ وَلَنِعْمَ دَارُ الْمُتَّقِينَ ( 30 )
" ما " و " ذا " كالشئ الواحد ، والمعنى أي شيء أنزل ربكم .
( قَالُوا خَيْرًا ) .
على جواب " ماذا " المعنى أنزل خَيْرًا .
( لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا فِي هَذِهِ الدُّنْيَا حَسَنَةٌ ) .
جائز أن يكون هذا الكلام ذُكِرَ ليَدُل عَلَى أن الذي قالوه اكتسبوا به
حسنة ، وجائز أن يكونَ تفسيراً لقولهم خيراً ، وحسنة ، بالرفع القراءةُ . ويجوز " للذِينَ أحْسَنُوا فِي هَذِه الدُّنْيَا حَسَنَةً " ، ولا تقرأنَّ بها ، وَجَوازُهَا أن معناها أن " أنزل خيراً " - جعل للذين أحسنوا في هذه الدنيا حسنةً ، أي جَعَلَ لَهُمْ مكافأةً في الدنْيَا قَبْلَ الآخرة .
وقوله : ( وَلَدَارُ الْآخِرَةِ خَيْرٌ وَلَنِعْمَ دَارُ الْمُتَّقِينَ ) .
المعنى ، ولنعم دار المتقين دارُ الآخرة ، ولكن المبيّنَ لقوله ( دار المتقين )
هو ، قوله : ( جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ لَهُمْ فِيهَا مَا يَشَاءُونَ كَذَلِكَ يَجْزِي اللَّهُ الْمُتَّقِينَ ( 31 )
وهى مرفوعة بإضمار " هي " كأنك لما قلت ، ولنعم دار المتقين على
جواب السائل أيْ دَارٌ هي هذه الممدوحة ، فقلت : ( جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا ) .
وإن شئت رفعت على الابتداء ، ويكون المعنى : جناتُ عَدْنٍ نعمَ دارُ
المتقين .
* * *
وقوله : ( هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ تَأْتِيَهُمُ الْمَلَائِكَةُ أَوْ يَأْتِيَ أَمْرُ رَبِّكَ كَذَلِكَ فَعَلَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَمَا ظَلَمَهُمُ اللَّهُ وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ ( 33 )
أي : لقبض أرواحهم ، أو يأتي ما وَعَدَهُمُ اللَّهُ به من عذابه .
وقوله : ( كَذَلِكَ فَعَل الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَمَا ظَلَمَهُم اللَّهُ ) .
معاني القرآن وإعرابه — صفحة 196
مساهمون: ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )
ص١٩٦