وتأويل الصَّدْع في الزُّجاج ، أو في الحائط ، أن يبين بعضُ الشيء عن
بَعْض .
* * *
( إِنَّا كَفَيْنَاكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ ( 95 )
قيل هؤلاء جماعة من المشركين ، خمسَةُ نفَرٍ كانوا يستهزئون برسول اللَّه
يكيَن فنزلت بهم آفاتٌ مات أكثرهم منها ، وَعَمِيَ واحِدٌ مِنْهُمْ .
والخمسة سُمُّوا في التفسير منهم الوليدُ بن المغيرة ، والعاص بن وائل ، وعدي بن قيس ، والأسود بن المطلِب ، والأسود بن عبد يَغُوثَ .
أعلم اللَّه أنهم من المشركين بقوله :
( الَّذِينَ يَجْعَلُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ ) .
* * *
وقوله عزَّ وجلَّ : ( وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ ( 99 )
أي : حَتَّى يأتيك الموت ، كما قال عيسى ابن مريم :
( وَأَوْصَانِي بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ مَا دُمْتُ حَيًّا ) .
فإن قال قائل كيف تكون عبادة لغيْرِ الحي ، أي كيف
يَعْبُدُ الإنسانُ وَهُوَ مَيِّتٌ ؟
فَإنَّ مجاز هذا الكلام مجاز " أبَداً " ، المعنى اعبد ربك أبَداً ، واعبده إلى الممات ، لأنه لو قيل : اعْبُدْ ربك - بغير التوقيت - لجاز إذَا
عبدَ الإنسانُ مَرةً أن يكون مُطِيعاً ، فإذا قال حتى يأتيك اليقين ، أي أبَداً وما
دمت حَيًّا ، فقد أُمِرْتَ بالِإقامة على العبادة .
معاني القرآن وإعرابه — صفحة 187
مساهمون: ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )
ص١٨٧