تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معاني القرآن وإعرابه — صفحة 187

مساهمون:

ص١٨٧
وتأويل الصَّدْع في الزُّجاج ، أو في الحائط ، أن يبين بعضُ الشيء عن بَعْض . * * * ( إِنَّا كَفَيْنَاكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ ( 95 ) قيل هؤلاء جماعة من المشركين ، خمسَةُ نفَرٍ كانوا يستهزئون برسول اللَّه يكيَن فنزلت بهم آفاتٌ مات أكثرهم منها ، وَعَمِيَ واحِدٌ مِنْهُمْ . والخمسة سُمُّوا في التفسير منهم الوليدُ بن المغيرة ، والعاص بن وائل ، وعدي بن قيس ، والأسود بن المطلِب ، والأسود بن عبد يَغُوثَ . أعلم اللَّه أنهم من المشركين بقوله : ( الَّذِينَ يَجْعَلُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ ) . * * * وقوله عزَّ وجلَّ : ( وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ ( 99 ) أي : حَتَّى يأتيك الموت ، كما قال عيسى ابن مريم : ( وَأَوْصَانِي بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ مَا دُمْتُ حَيًّا ) . فإن قال قائل كيف تكون عبادة لغيْرِ الحي ، أي كيف يَعْبُدُ الإنسانُ وَهُوَ مَيِّتٌ ؟ فَإنَّ مجاز هذا الكلام مجاز " أبَداً " ، المعنى اعبد ربك أبَداً ، واعبده إلى الممات ، لأنه لو قيل : اعْبُدْ ربك - بغير التوقيت - لجاز إذَا عبدَ الإنسانُ مَرةً أن يكون مُطِيعاً ، فإذا قال حتى يأتيك اليقين ، أي أبَداً وما دمت حَيًّا ، فقد أُمِرْتَ بالِإقامة على العبادة .
معاني القرآن وإعرابه — صفحة 187 | ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج ) / عبد الجليل عبده شلبي