وقوله : ( قُلْ هَلْ مِنْ شُرَكَائِكُمْ مَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ قُلِ اللَّهُ يَهْدِي لِلْحَقِّ أَفَمَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ أَمَّنْ لَا يَهِدِّي إِلَّا أَنْ يُهْدَى فَمَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ ( 35 )
( قُلِ اللَّهُ يَهْدِي لِلْحَقِّ ) .
تَقول هديت إلى الحق ، وهدَيتُ الحقَّ بمعنى واحدٍ ، لأن " هَدَيْتُ "
يتعدى إلى المهدِيين وإلى الحقِّ . يتعدى بحرف جر .
المعنى يهدي من يشاء للحق .
( أَفَمَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ أَمَّنْ لَا يَهِدِّي إِلَّا أَنْ يُهْدَى )
أي : قُررُوُا ، فقيلَ لهم : أيٌّ أولى بالاتباع ؛ الذي يهدي أم الذي لا يَهْدِي إلَّا
أَنْ يُهْدَى .
وجاء في التفسير أنه يعنى به الأصنام .
وفي يهدي قراءات ، قرأ بعضهم أَمَّنْ لَا يَهْدْي بإسْكان الهاءِ والدال .
وهذه القراءة مَرْوِيَة إلا أن اللفظ بها ممتنع ، فلست أدري كيف قرئ بها وهي
شاذَّة . وقد حكى سيبويه أن مثلها قد يتكلم به .
وقرأ أبو عمرو بن العلاء أَمَّنْ لَا يَهَدِّي - بفتح الهاء - وهذا صحيح جَيدٌ
بالغ - الأصل يَهْتَدِي فأدْغَم التاء في الدال وطرح فتحتها على الهاء والذين
جمعوا بين ساكنين . الأصل عندهم أيضاً يَهْتَدِي ، فأدغمت التاء في الدال
وتركت الهاء ساكنة ، فاجتمع ساكنان .
وقرأ عاصم أَمَّنْ لَا يَهِدِّي ، وهي في الجودة كفتح الهاء في الجودة .
والهاء على هذه القراءة مكسورة لالتقاء السَّاكنين .
ورويت عن عاصم أيضاً " يَهِدِّي " بكسر الهاء والياء .
أتْبَعَ الكسرةَ الكسرةَ ، وهي رديئة لنقل الكسر في الياء .
معاني القرآن وإعرابه — صفحة 19
مساهمون: ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )
ص١٩