وقوله جلَّ وعزَّ ، لأهل النار : ( وَالَّذِينَ كَسَبُوا السَّيِّئَاتِ جَزَاءُ سَيِّئَةٍ بِمِثْلِهَا وَتَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ مَا لَهُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ عَاصِمٍ كَأَنَّمَا أُغْشِيَتْ وُجُوهُهُمْ قِطَعًا مِنَ اللَّيْلِ مُظْلِمًا أُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ ( 27 )
( كَأَنَّمَا أُغْشِيَتْ وُجُوهُهُمْ قِطَعًا مِنَ اللَّيْلِ مُظْلِمًا ) .
ويقرأ قِطْعاً من الليل مظلماً من نعت القطْع ، ومن قرأ قِطَعاً جعل مظلماً
حالًا من الليل .
المعنى أغْشِيَتْ وجوهُهُم قِطَعاً من الليل في حال ظُلْمته .
* * *
وقوله : ( وَيَوْمَ نَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا ثُمَّ نَقُولُ لِلَّذِينَ أَشْرَكُوا مَكَانَكُمْ أَنْتُمْ وَشُرَكَاؤُكُمْ فَزَيَّلْنَا بَيْنَهُمْ وَقَالَ شُرَكَاؤُهُمْ مَا كُنْتُمْ إِيَّانَا تَعْبُدُونَ ( 28 )
( جميعاً ) منصوب على الحال
( ثُمَّ نَقُولُ لِلَّذِينَ أَشْرَكُوا مَكَانَكُمْ أَنْتُمْ وَشُرَكَاؤُكُمْ ) .
مكانكم منصوب على الأمر ، كأنه قيل لهم انتظروا مكانكم حتى نَفْصِلَ
بينكم ، والعرب تتوعد فتقول مكانك ، وانتَظِرْ ، فهي كلمة جرت على الوعيد .
( فَزَيَّلْنَا بَيْنَهُمْ ) .
من قولك زِلْت الشيءَ عَنْ مَكانِه أَزِيلُه ، وزيَّلْت للكثرْة ، ومن هذا إذَا
نحيته عن مكانه .
* * *
وقوله : ( فَكَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ إِنْ كُنَّا عَنْ عِبَادَتِكُمْ لَغَافِلِينَ ( 29 )
معناه كفى اللَّه شهيداً ، و ( شَهِيدًا ) منصوب إن شئت على التمييز ، وإن
شثت على الحال .
* * *
( إِنْ كُنَّا عَنْ عِبَادَتِكُمْ لَغَافِلِينَ ) .
معناه : ما كنا عن عبادتكم إلا غافلين .
قوله : ( هُنَالِكَ تَبْلُو كُلُّ نَفْسٍ مَا أَسْلَفَتْ وَرُدُّوا إِلَى اللَّهِ مَوْلَاهُمُ الْحَقِّ وَضَلَّ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَفْتَرُونَ ( 30 )
معاني القرآن وإعرابه — صفحة 16
مساهمون: ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )
ص١٦