من جهتين إحداهما رُدُّو حَقا ، ثم أدخِلت الألف واللام ، ويجوز على تقدير هو مَوْلَاهُمُ الحق ، أي يحق ذلك حقاً ، وفيه جهة ثالثة في النصب على المدح :
هي : اذكر مولاهم الحق .
ومن قرأ " الحقُّ " - بضم القاف - فعلى هو مولاهم الحق ، لا من جعلوا
معه من الشركاء .
( وَضَلَّ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَفْتَرُونَ ) .
( فَذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمُ الْحَقُّ ) .
بعد أنْ قُرِّروا فقيل لهم :
( قُلْ مَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ أَمَّنْ يَمْلِكُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَمَنْ يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ وَمَنْ يُدَبِّرُ الْأَمْرَ فَسَيَقُولُونَ اللَّهُ فَقُلْ أَفَلَا تَتَّقُونَ ( 31 ) فَذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمُ الْحَقُّ ) .
لما خوطبوا بما لا يقدر عليه إلا اللَّه - جلَّ وعزَّ - كان فيه دليل على
توحيده .
* * *
وقوله : ( كَذَلِكَ حَقَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ عَلَى الَّذِينَ فَسَقُوا أَنَّهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ ( 33 )
الكاف في موضع نَصْبٍ ، أي مثل أفعالهم جَازَاهُمْ رَبُّكَ .
وقوله : ( أَنَّهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ ) .
أي حق عليهم أنهم لا يؤمنون ، فإنهم لا يؤمنون بدل من كلمة رَبِّكَ .
أعلم اللَّه أنهم بأعمالهم قد مُنِعُوا من الِإيمان ، وجائز أن تكون الكلمة
حَقت علَيهم لأنهم لا يؤمنون ، فإنهم لا يؤمنون بدل من كلمة ربك وتكون
الكلمة ما وُعِدوا به من العقاب .
معاني القرآن وإعرابه — صفحة 18
مساهمون: ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )
ص١٨