( وَمِنْهُمْ مَنْ لَا يُؤْمِنُ بِهِ ) أي منهم من يشك ولا يُصَدِّقُ .
* * *
( وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُونَ إِلَيْكَ أَفَأَنْتَ تُسْمِعُ الصُّمَّ وَلَوْ كَانُوا لَا يَعْقِلُونَ ( 42 )
أي ظاهرهم ظاهر من يستمع ، وهم لِشَدةِ عَدَاوَتهم وبغضهم للنبي - صلى الله عليه وسلم - وسوء استماعهم بمنزله الصُّم .
( وَلَوْ كَانُوا لَا يَعْقِلُونَ ) .
أي ولو كانوا مع ذلك جُهَّالاً .
وهذا مثل قول الشَّاعر .
أصم عما ساءه سميعُ
* * *
( وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْظُرُ إِلَيْكَ أَفَأَنْتَ تَهْدِي الْعُمْيَ وَلَوْ كَانُوا لَا يُبْصِرُونَ ( 43 )
أي يُقْبل عليك بالنظر وهو كالأعمى من بُغْضه لك وكراهته لما يراه من
آياتك ، كما قال اللَّه - جل ثناؤه -
( يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ تَدُورُ أَعْيُنُهُمْ كَالَّذِي يُغْشَى عَلَيْهِ مِنَ الْمَوْتِ ) .
* * *
وقوله : ( وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ كَأَنْ لَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا سَاعَةً مِنَ النَّهَارِ يَتَعَارَفُونَ بَيْنَهُمْ قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِلِقَاءِ اللَّهِ وَمَا كَانُوا مُهْتَدِينَ ( 45 )
أي قَرُب عندهم ما بين مَوْتهِم وبَعْثِهِم ، كما قال - عزَّ وجلَّ :
( لَبِثْنَا يَوْمًا أوْ بَعْضَ يَوْمٍ ) .
( يَتَعَارَفُونَ بَيْنَهُمْ ) .
يَعْرفً بعضهُم بعضاً ، وفي معرفة بعضِهِم بعضاً وعلم بعضهم بإضلال
بعض ، التوبيخُ لهم وإثبات الحجةِ عَلَيْهِمَ .
* * *
( قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِلِقَاءِ اللَّهِ ) .
يجوز - واللَّه أعلم - أن يكون هَذا إعْلَاماً من اللَّه - جَلَّ وعَزَ - بعد أن
معاني القرآن وإعرابه — صفحة 22
مساهمون: ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )
ص٢٢