أصنافاً وجَمعْتَ ، فقلت ضربتهم ضربَنْ ، وضربتهم ضروباً ، أي أجناساً من
الضرب ، والضيفُ مصدر ضِفْتُ الرجُلَ أضِيفُه ضَيْفاً . فأنا ضائف ، والرجُلُ
مَضِيف إذَا كانَ مفعُولًا ، وأضَفْتُه إذا أنزلتُه .
* * *
( قَالُوا أَوَلَمْ نَنْهَكَ عَنِ الْعَالَمِينَ ( 70 )
معناه : ألم ننهك عن ضيافة العالمين .
* * *
( قَالَ هَؤُلَاءِ بَنَاتِي إِنْ كُنْتُمْ فَاعِلِينَ ( 71 )
فالجواب محمول على المعنى ، لأنَّهم أرَادُوا الضيفَانَ للفَسَادِ ، فقال
لهم لوط : هؤلاء بناتي لأن نساء أمة كل نَبِيٍّ بمنزلة بَنَاتِه وأزْواجُه بمنزلة
أمَّهاتِهِمْ ، المعنى النساء على جهة التزويج أطْهَرَ لَكُمْ .
ومعنى ( إنْ كُنْتُمْ فَاعِلِينَ ) .
أي إن كنتم مُريدين لهذا الشأنِ فعليكم بالتزويج ببناتي .
* * *
( لَعَمْرُكَ إِنَّهُمْ لَفِي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ ( 72 )
هذه الآية آية عظيمة في تفضيل النبي عليه السلام أعني قوله سبحانه
( لَعَمْرُكَ ) ، جاء في التفسير أنه قسم بحياة محمد - صلى الله عليه وسلم - كذلك أكثر التفسير ، وقد جاء في بعض التفسير : ( لَعَمْرُكَ ) كلِمَة من كلام العَرَبِ ، ولسْت أحِبُّ هذا التفسير ، لأن قوله : كلمة من كلام العرب لا فائدة فيه ، لأن القرآن كله عربي مبين ، وَكَلِمُهُ من كَلَامِ العَرَب ، فلا بد من أن يقال ما مَعْنَاهَا .
وقال سيبويه والخليلُ وجَميعُ أهْل اللغَةِ : العَمْرُ والعُمْرُ بمعنًى واحدٍ .
فإذا استعمل في القَسِمَ فتح أوله لا غير ، لا تقول العربُ إلا لعَمْرُكَ ، وإنما
آثروا الفتح في القَسِم لأن الفتح أخف عَليْهِمْ وهم يكثرون القَسَمَ بِلَعَمْرِي .
ولعَمْرُكَ ، فلما كثر استعمالهم إياهُ لزموا الأخَفَّ عليْهِمْ .
معاني القرآن وإعرابه — صفحة 183
مساهمون: ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )
ص١٨٣