ويجوز أن يكون المعنى سبعاَ مثانيَ على هذا القياس ، ويدل على
القول الأول قوله عزَّ وجلَّ : ( اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابًا مُتَشَابِهًا مَثَانِيَ ) . .
وقيل سبعاً من المثاني : السبع الطوال ، من البقرة إلى الأعراف سِتٌّ ، واختلفوا في السابعة ، فقال بعضهم : سورة يونُس ، وقيل الأنفال وبراءة ، وإنَّما سميت مثاني لذكر الأقاصيص فيها مثناةً .
ويجوز ( والقُرْآنِ العظيمِ ) بالخفض ، ولكن لا تقرأنَّ بِهِ إلا أَنْ تثبُتَ به رواية صَحيحةٌ .
* * *
( لَا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلَى مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِنْهُمْ وَلَا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِلْمُؤْمِنِينَ ( 88 )
( أَزْوَاجًا مِنْهُمْ ) أي أمثالاً في النِّعَم .
( وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِلْمُؤْمِنِينَ ) .
أي ألِنْ جانبك للمؤمنين ، أي لمن آمنَ بِكَ وَبمَا أتَيْت بِهِ .
* * *
( كَمَا أَنْزَلْنَا عَلَى الْمُقْتَسِمِينَ ( 90 ) الَّذِينَ جَعَلُوا الْقُرْآنَ عِضِينَ ( 91 )
يُروَى أنَّ المشركينَ قالوا أساطير الأولين ، وقالوا سحرٌ ، وقالوا شاعِرٌ .
وقالوا كاهِنٌ . فقسَّمُوه هذه الأقسام ، وَعَضَوْهُ أعضاء .
ويروى أن أهل الكتاب همُ المقتسمُونَ ، آمنوا ببعضه وكفروا ببعضه .
وقالوا نحواً مما روي عن المشركين .
* * *
( فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ ( 94 )
قيل في التفسير اجهرْ بالقرآن ، ويكون - واللَّه أعلم - فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ .
أي أبِنْ ما تؤمر به ، وأظهره ، وأُخِذَ ذلك منَ الصَّدِيع وهو الصبح .
قال الشاعر :
كأنَّ بياضَ غُرَّته الصديعُ
معاني القرآن وإعرابه — صفحة 186
مساهمون: ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )
ص١٨٦