صفةُ فُلانٍ أسْمَرُ كقولك : فلان أسمر .
وقالوا معناها صفة الجنة التي وعد المتقون .
وكلا القولين حسن جميل .
والذي عندي - واللَّه أعلم - أن اللَّه عزَّ وجلَّ ، عَرفنا أُمُورَ الجنة التي لم
نَرَهَا . ولم نُشَاهِدْهَا بما شَاهِدناه مِن أمور الدنيا وعايَنَّاه .
فالمعنى ( مَثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ ) جَنة ( تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ أُكُلُهَا دَائِمٌ وَظِلُّهَا ) ( 1 ) .
* * *
وقوله عزَّ وجلَّ : ( يَمْحُو اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتَابِ ( 39 )
أي يمحو الله ما يشاء مما يكتبه الحفظة على العباد ويثبت .
قال بعضهم : يمحو الله ما يشاء ويثبت ، أي من أتى أجَلُه مُحِيَ ، ومن لم يأت
أجَلُه أثْبِتَ .
وقيل يَمْحُو اللَّهُ مَا يَشاءُ وُيثْبِتُ أي ينسخُ مما أَمَرَ به ما يشاء وُيثْبتُ
أي ويُبْقِي مِن أمْره ما يشاء .
( وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتَابِ ) .
أي أصل الكتاب .
وقيل يمحو الله ما يشاء ويثبت أي مَنْ قدَّرَ لَهُ رِزْقاً وَأَجَلاً مَحا مَا يَشَاءُ
من ذلك وأثبت ما يشاء .
* * *
وقوله تعالى : ( وَإِنْ مَا نُرِيَنَّكَ بَعْضَ الَّذِي نَعِدُهُمْ أَوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ فَإِنَّمَا عَلَيْكَ الْبَلَاغُ وَعَلَيْنَا الْحِسَابُ ( 40 )
" إِنْ " أدْخلَت عليها ( مَا ) لتوكيد الشرط .
دخلت النون مؤكدة للفعل .
( أَوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ ) .
عطف على ( نُرِيَنَّكَ ) وجواب الجزاء : ( فَإِنَّمَا عَلَيْكَ الْبَلَاغُ وَعَلَيْنَا الْحِسَابُ ) أي علينا الحساب لِنَجْزيَ كل نفس بما عملت .
والمعنى إِما أرَيْنَاكَ بعض الذي وعدناهم من إظهار دين الِإسلام على
الدين كله ، أو توفيناك قبل ذلك ، فليس عليك إلَّا البَلاغُ - كَفَروا هم به
معاني القرآن وإعرابه — صفحة 150
مساهمون: ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )
ص١٥٠