تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معاني القرآن وإعرابه — صفحة 150

مساهمون:

ص١٥٠
صفةُ فُلانٍ أسْمَرُ كقولك : فلان أسمر . وقالوا معناها صفة الجنة التي وعد المتقون . وكلا القولين حسن جميل . والذي عندي - واللَّه أعلم - أن اللَّه عزَّ وجلَّ ، عَرفنا أُمُورَ الجنة التي لم نَرَهَا . ولم نُشَاهِدْهَا بما شَاهِدناه مِن أمور الدنيا وعايَنَّاه . فالمعنى ( مَثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ ) جَنة ( تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ أُكُلُهَا دَائِمٌ وَظِلُّهَا ) ( 1 ) . * * * وقوله عزَّ وجلَّ : ( يَمْحُو اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتَابِ ( 39 ) أي يمحو الله ما يشاء مما يكتبه الحفظة على العباد ويثبت . قال بعضهم : يمحو الله ما يشاء ويثبت ، أي من أتى أجَلُه مُحِيَ ، ومن لم يأت أجَلُه أثْبِتَ . وقيل يَمْحُو اللَّهُ مَا يَشاءُ وُيثْبِتُ أي ينسخُ مما أَمَرَ به ما يشاء وُيثْبتُ أي ويُبْقِي مِن أمْره ما يشاء . ( وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتَابِ ) . أي أصل الكتاب . وقيل يمحو الله ما يشاء ويثبت أي مَنْ قدَّرَ لَهُ رِزْقاً وَأَجَلاً مَحا مَا يَشَاءُ من ذلك وأثبت ما يشاء . * * * وقوله تعالى : ( وَإِنْ مَا نُرِيَنَّكَ بَعْضَ الَّذِي نَعِدُهُمْ أَوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ فَإِنَّمَا عَلَيْكَ الْبَلَاغُ وَعَلَيْنَا الْحِسَابُ ( 40 ) " إِنْ " أدْخلَت عليها ( مَا ) لتوكيد الشرط . دخلت النون مؤكدة للفعل . ( أَوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ ) . عطف على ( نُرِيَنَّكَ ) وجواب الجزاء : ( فَإِنَّمَا عَلَيْكَ الْبَلَاغُ وَعَلَيْنَا الْحِسَابُ ) أي علينا الحساب لِنَجْزيَ كل نفس بما عملت . والمعنى إِما أرَيْنَاكَ بعض الذي وعدناهم من إظهار دين الِإسلام على الدين كله ، أو توفيناك قبل ذلك ، فليس عليك إلَّا البَلاغُ - كَفَروا هم به