وقوله - عزَّ وجلَّ : ( أَفَلَمْ يَيْأَسِ الَّذِينَ آمَنُوا أَنْ لَوْ يَشَاءُ اللَّهُ لَهَدَى النَّاسَ جَمِيعًا ) ( 1 ) .
قيل إنها لغة للنخع ، يَيْأَس في معنى يَعْلَمُ .
وأنْشدوا
أَقُولُ لَهُمْ بالشِّعْبِ إِذ يَيْسِرُونَني . . . أَلم تَيْأَسُوا أَني ابْنُ فارِسِ زَهْدَم
وقرئت : أفلم يتبين الذين آمنوا .
وقال بعض أهل اللغة : أفلم يعلم الذين آمنوا علماً ييأسوا معه من أن يكون غير ما علموه .
والقول عندي واللَّه أعلم أن معناه : أَفَلَمْ يَيْأَسِ الَّذِينَ آمَنُوا من إيمان
هؤلاء الذين وصفهم اللَّه بأنهم لا يؤمنون لأنه قال :
( لَوْ يَشَاءُ اللَّهُ لَهَدَى النَّاسَ جَمِيعًا ) .
( جَمِيعًا ) منصوبٌ على الحَالِ .
( وَلَا يَزَالُ الَّذِينَ كَفرُوا تصِيبُهُم بمَا صَنَعُوا قَارِعَةٌ ) .
قيل سَرِيَّة ، ومعنى قارعة في اللغة نازلة شديدة تزل بأمر عظيم .
* * *
وقوله عزَّ وجلَّ : ( مَثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ أُكُلُهَا دَائِمٌ وَظِلُّهَا تِلْكَ عُقْبَى الَّذِينَ اتَّقَوْا وَعُقْبَى الْكَافِرِينَ النَّارُ ( 35 )
قال سيبويه : المعنى فيما يقص عليكم مَثَلُ الْجَنَّةِ ، أو مَثَلُ الْجَنَّةِ فيما
يُقصُّ عليكم ، فرفعه عنده على الابتداء .
وقال غيره : ( مَثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ ) مرفوع على الابتداء .
وخبره ( تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأنْهَارُ )
كما تقول :
معاني القرآن وإعرابه — صفحة 149
مساهمون: ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )
ص١٤٩