تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معاني القرآن وإعرابه — صفحة 146

مساهمون:

ص١٤٦
المنتفَع به في نبات الأرض وحياة كل شيء ، وكمثل نفع الفضة والذهب وسائر الآلات التي ذُكِرَتْ لأنها كلها تبقى منتفعاً بها ، ومثل الكافر وكفره كمثل هذا الزَّبَد الذي يذهب جَفاء وكمثل خبث الحديد ، وما تخرجه النار من وسخ الفضة والذهب الذي لا ينتفع به . وموضع كذلك نصْبُ ، قال أبو زيد : يقال جَفَأتُ الرجُلَ إذا صَرَعْته وأجْفَاتِ القِدْرُ بِزَبَدِها إذَا ألقت زَبدها فيه . ( فَيَذْهَبُ جُفَاءً ) . من هذا اشتقاقه . وموضع ( جُفَاءً ) نصب على الحال ، وهو ممدود . وزعمْ البصريونَ والكوفيون جميعاً أنَّ ما كان مثلَ القمَاشِ والقُمَامِ والجُفَاء فهذه الأشياء تجيء على مثال فُعَال . * * * وقوله : عزَّ وجلَّ : ( لِلَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِرَبِّهِمُ الْحُسْنَى وَالَّذِينَ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَهُ لَوْ أَنَّ لَهُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا وَمِثْلَهُ مَعَهُ لَافْتَدَوْا بِهِ أُولَئِكَ لَهُمْ سُوءُ الْحِسَابِ وَمَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمِهَادُ ( 18 ) أي لهم الجنة ، وجائز أن يكون لهم جزاءُ المحسنين ، وهُوَ راجعٌ إلى الجنةِ أيضاً كما قال - عزَّ وجلَّ - : ( هَلْ جَزَاءُ الْإِحْسَانِ إِلَّا الْإِحْسَانُ ) . ( أُولَئِكَ لَهُمْ سُوءُ الْحِسَابِ ) . وسوء الحساب ألا تقبل منهم حسنة ولا يُتَجَاوَزُ لَهُم عَنْ سَيئَةٍ ، وأن كُفْرَهُمْ أحْبَطَ أعمَالَهم كما قال : . . ( الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ أَضَلَّ أَعْمَالَهُمْ ) . وقيل سوء الحساب أن يُسْتَقصى عليه حسابه ولا يتجاوز له عن شيءٍ من سيئاته ، وكلاهما فيه عطب . ودليل هذا القول الثاني : من نوقش الحساب عُذِّبَ . وتكون سوء الحساب المناقشة . * * * وقوله عزَّ وجلَّ ( وَالَّذِينَ صَبَرُوا ابْتِغَاءَ وَجْهِ رَبِّهِمْ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرًّا وَعَلَانِيَةً وَيَدْرَءُونَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ أُولَئِكَ لَهُمْ عُقْبَى الدَّارِ ( 22 ) ( وَيَدْرَءُونَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ ) .
معاني القرآن وإعرابه — صفحة 146 | ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج ) / عبد الجليل عبده شلبي