من نشاء على لفظ الفعل الماضي ، ومن قرأ ( فنُنجِّيَ من نَشَاءُ ) .
فبمعنى الماضي على ما لم يسمَّ فاعله ، ويَكون موضع " مَنْ " رَفْعاً .
ويُعْلَمُ بالمعنى أن اللَّه عزَّ وجلَّ - نَجَّاهُمْ ( 1 ) .
* * *
وقوله - عزَّ وجلَّ - ( لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِأُولِي الْأَلْبَابِ مَا كَانَ حَدِيثًا يُفْتَرَى وَلَكِنْ تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ كُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ ( 111 )
( وَلَكِنْ تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ ) .
أي الذي تقدمه من الكتب .
ونصب " تَصْدِيقاً " على معنى كان ، المعنى : ما كان حديثاً يفترى ولكن
كان تصديق الذي بين يديه .
ويجوز : ( مَا كَانَ حَدِيثًا يُفْتَرَى وَلَكِنْ تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ ) .
فمن قرأ هكذا رفع الباقي المعطوفَ على تصديق ، ويكون
مرتفعاً على معنى ولكن هو تصديقُ الذي بين يديه .
ويكون ( [ وَتَفْصِيلُ ] كُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى [ وَرَحْمَةٌ ] لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ ) نَسَقاً عَلَيْه .
وهذا لَمْ تثبت بقراءته رواية صحيحة ، وَإنْ كانَ جائزاً في العربية لا
اختلاف بين النحويين في أنه جيِّدٌ بالغ ، فلا تَقْرأنَّ به ولا تُخَالِفْ الإجماع
بمذاَهب النحْويينَ .
معاني القرآن وإعرابه — صفحة 133
مساهمون: ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )
ص١٣٣