تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معاني القرآن وإعرابه — صفحة 121

مساهمون:

ص١٢١
وكما قالوا - يتزِنُ ، وأصله يَوْتَزِنُ مِنَ الوزن وإنَّمَا قالوا : ( لَقَدْ عَلِمْتُمْ مَا جِئْنَا لِنُفْسِدَ فِي الْأَرْضِ ) ، لأنهم كانوا لا يَنْزِلُونَ على قوم ظلماً . ولا يرعون زرع أحَدٍ وجعلوا على أفواه إبلهم الأكفةَ لئلا تعبث في زرع ، وقالوا : ( وَمَا كُنَّا سَارِقِينَ ) . لأنهم قد كانوا فيما روي ردوا البضاعة التي وجدوها في رحالهم ، أي فمن رَدَّ مَا وَجَده كيف يكون سارقاً . * * * ( قَالُوا فَمَا جَزَاؤُهُ إِنْ كُنْتُمْ كَاذِبِينَ ( 74 ) قَالُوا جَزَاؤُهُ مَنْ وُجِدَ فِي رَحْلِهِ فَهُوَ جَزَاؤُهُ كَذَلِكَ نَجْزِي الظَّالِمِينَ ( 75 ) أي مِثْلُ هذا الجزاءِ نجزي الظالمين ، وكان جزاء السارق عندهم أن يُستَعْبَدَ بسَرقَتِهِ ، يَصيرُ عَبْداً لأنه سرق . فأمَّا رفعُ ( قَالُوا جَزَاؤُهُ مَنْ وُجِدَ فِي رَحْلِهِ ) فمن جهتين : أحدهما أن هو جزاؤه ابتداء ، ويكون من وجد في رحله الخبر ، ويكون المعنى جزاء السَّرق الإنسانُ الموجود في رحله السَّرَقُ . ويكون قوله ( فَهُوَ جَزَاؤُهُ ) زيادةً في الإبانة . كما تقول : جزاء السارق القطع فهو جزاؤه . فهذا جزاؤه ، زيادةٌ في الإبانة . ويجوز أن يكون يرتفع بالابتداء ، ويكون ( مَنْ وُجِدَ فِي رَحْلِهِ فَهُوَ جَزَاؤُهُ ) . هذه الجملة خبر الجزاء ، والعائد عليه من الجملة " جَزَاؤُهُ " الذي بعد قوله " فهو " ، كأنَّه قيل : قالوا جزاؤه من وجد في رحله فهو هو ، أيْ فهو الجزاء ، ولكن الإظهار كان أحسن ههنا لئلا يقع في الكلام لبس ، ولئلا يتوهم أن ( هو ) إذا عادت ثانية فليست براجعة على الجزاء ، والعرب إذا أقحمت أمر الشيء جعلت العائد عليه إعادة لفظه بعينه . أنشد جميع النحويين :