وكما قالوا - يتزِنُ ، وأصله يَوْتَزِنُ مِنَ الوزن وإنَّمَا قالوا : ( لَقَدْ عَلِمْتُمْ مَا جِئْنَا لِنُفْسِدَ فِي الْأَرْضِ ) ، لأنهم كانوا لا يَنْزِلُونَ على قوم ظلماً .
ولا يرعون زرع أحَدٍ
وجعلوا على أفواه إبلهم الأكفةَ لئلا تعبث في زرع ، وقالوا :
( وَمَا كُنَّا سَارِقِينَ ) .
لأنهم قد كانوا فيما روي ردوا البضاعة التي وجدوها في رحالهم ، أي
فمن رَدَّ مَا وَجَده كيف يكون سارقاً .
* * *
( قَالُوا فَمَا جَزَاؤُهُ إِنْ كُنْتُمْ كَاذِبِينَ ( 74 ) قَالُوا جَزَاؤُهُ مَنْ وُجِدَ فِي رَحْلِهِ فَهُوَ جَزَاؤُهُ كَذَلِكَ نَجْزِي الظَّالِمِينَ ( 75 )
أي مِثْلُ هذا الجزاءِ نجزي الظالمين ، وكان جزاء السارق عندهم أن
يُستَعْبَدَ بسَرقَتِهِ ، يَصيرُ عَبْداً لأنه سرق .
فأمَّا رفعُ ( قَالُوا جَزَاؤُهُ مَنْ وُجِدَ فِي رَحْلِهِ ) فمن جهتين :
أحدهما أن هو جزاؤه ابتداء ، ويكون من وجد في رحله الخبر ، ويكون المعنى جزاء السَّرق الإنسانُ الموجود في رحله السَّرَقُ .
ويكون قوله ( فَهُوَ جَزَاؤُهُ ) زيادةً في الإبانة .
كما تقول : جزاء السارق القطع فهو جزاؤه . فهذا جزاؤه ، زيادةٌ في الإبانة .
ويجوز أن يكون يرتفع بالابتداء ، ويكون ( مَنْ وُجِدَ فِي رَحْلِهِ فَهُوَ جَزَاؤُهُ ) .
هذه الجملة خبر الجزاء ، والعائد عليه من الجملة " جَزَاؤُهُ " الذي بعد
قوله " فهو " ، كأنَّه قيل : قالوا جزاؤه من وجد في رحله فهو هو ، أيْ فهو
الجزاء ، ولكن الإظهار كان أحسن ههنا لئلا يقع في الكلام لبس ، ولئلا
يتوهم أن ( هو ) إذا عادت ثانية فليست براجعة على الجزاء ، والعرب إذا
أقحمت أمر الشيء جعلت العائد عليه إعادة لفظه بعينه .
أنشد جميع النحويين :
معاني القرآن وإعرابه — صفحة 121
مساهمون: ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )
ص١٢١