الجمع ، ولأنَّهُ مَعه اللحْمَ ، ولفظه لفظ الواحِدِ ، فقد عُلِمَ أن العَظْمَ يُرَادُ به
العِظَامُ .
وقد يجوز من التوحيد إذا كان في الكلام دليل على الجمع مَا هُوَ أشَدُّ
مِنْ هذا قال الشاعر :
في حلقكم عظم وقد شجينا
يريد في حلوقكم عِظامٌ .
* * *
وقوله عزَّ وجلَّ : ( ثُمَّ أَنْشَأْنَاهُ خَلْقًا آخَرَ ) .
فيه ثلاثة أقوال : قِيل جُعِلَ ذكراً أَوْ أنثى ، وقيل نفخ فيه الروح .
وقيلَ أنْبِتَ عليه الشًعْرُ .
ويروى أَن عمَر كان عند رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حين نزلت هذه الآية ، فقال عَمر : فَتَبَارَكَ الله أَحْسَنُ الخَالِقِينَ ، فقال - صلى الله عليه وسلم - لعمر إن الله قد ختم بها الآية .
* * *
وقوله : ( ثُمَّ إِنَّكُمْ بَعْدَ ذَلِكَ لَمَيِّتُونَ ( 15 )
ويجوز لمائِتون ، ويجوز لَميْتون .
وأجْوَدها ( لَمَيِّتُونَ ) ، وعليها القراءة .
وجاءت مائتون لأنها لما يستقبل .
* * *
وقوله عزَّ وجلَّ : ( وَلَقَدْ خَلَقْنَا فَوْقَكُمْ سَبْعَ طَرَائِقَ وَمَا كُنَّا عَنِ الْخَلْقِ غَافِلِينَ ( 17 )
يعنَى به سبع سماوات ، فكل واحدة طريقة .
( وَمَا كُنَّا عَنِ الْخَلْقِ غَافِلِينَ ) ، أي لم نكن لنغفلَ عن حفظهنَّ ، كما
قال : ( وَجَعَلْنَا السَّماءَ سَقْفاً مَحْفوظاً ) .
وجائز أن يكون ( وَمَا كُنَّا عَنِ الْخَلْقِ غَافِلِينَ ) أي إنا لِحِفْظِنَا إيَّاهُمْ خلقنا هذا الخلق .
معاني القرآن وإعرابه — صفحة 9
مساهمون: ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )
ص٩