قيل لمكسَّر الزجاج التِبْرُ ، وكذلك تبر الذهَبِ .
* * *
وقوله : ( وَلَقَدْ أَتَوْا عَلَى الْقَرْيَةِ الَّتِي أُمْطِرَتْ مَطَرَ السَّوْءِ أَفَلَمْ يَكُونُوا يَرَوْنَهَا بَلْ كَانُوا لَا يَرْجُونَ نُشُورًا ( 40 )
( أتَوْا ) أي مشركو مَكَّة ، يعنى بِهِ قرية قوم لوط التي أمر اللَّه عليها
الحجارة ، فأَعلم اللَّه عزَّ وجلَّ أن الذي جرأهم على التكذيب ، وأنهم لم يبالوا بما شاهدوا من التعذيب في الدنْيا أنهم كانوا لا يصدقون بالبعث فقال : ( أَفَلَمْ يَكُونُوا يَرَوْنَهَا بَلْ كَانُوا لَا يَرْجُونَ نُشُورًا ) .
قيل لَا يَخافون مَا وُعِدُوا بِهِ منَ العَذَاب بَعْدَ البَعْثِ .
والذي عند أهل اللغة أن الرجَاء ليس على معنى الخوف ، هذا مذهب من يرفع الأضداد ، وهو عندي الحق ، المعنى بل كانوا لا يرجون ثوابَ مَنْ عَمِل خيراً بعد البَعْثِ فركبوا المَعَاصِي .
* * *
وقوله : ( وَإِذَا رَأَوْكَ إِنْ يَتَّخِذُونَكَ إِلَّا هُزُوًا أَهَذَا الَّذِي بَعَثَ اللَّهُ رَسُولًا
( 41 )
المعنى يقولون : أهذا الذي بعث اللَّه إلينا رَسُولًا .
* * *
وقوله : ( أَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ أَفَأَنْتَ تَكُونُ عَلَيْهِ وَكِيلًا ( 43 )
يروى أن الواحِدَ مِنْ أَهْل الجَاهِلية كان يعبد الحجر ، فإذا مرَّ بحَجرٍ
أَحْسَن مِنْهُ ترك الأول وَعَبَدَ الثاني ، وقيل أيضاً مَنِ اتَخَذ إِلهَه هَواهُ ، أي أطاع
هَواهُ وركبه فلم يُبَالِ عَاقِبةَ ذلك .
وقوله : ( أَفَأَنْتَ تَكُونُ عَلَيْهِ وَكِيلًا ) أي حفيظاً .
* * *
وقوله عزَّ وجلَّ : ( أَمْ تَحْسَبُ أَنَّ أَكْثَرَهُمْ يَسْمَعُونَ أَوْ يَعْقِلُونَ إِنْ هُمْ إِلَّا كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلًا ( 44 )
معناه ما هم إلا كالأنعام في قلة التمييز فيما جُعِلَ دَلِيلًا لهم من الآيَاتِ
والبرهان .